أن أنس بن مالك رضي الله عنه كان شاكياً فأتاه مُحَمَّد بن الحجاج يعوده في أصحاب له فجرى الحديث حتى ذكروا علياً رضي الله عنه ، فتنقّصه مُحَمَّد بن الحجاج ، فقال أنس :
من هذا أقعدوني ، فأقعدوه .
فقال : يا بن الحجاج ألا أراك تنقص علي بن أبي طالب ، والذي بعث مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بالحق ، لقد كنت خادم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بين يديه ، وكان كل يوم يخدم بين يدي رسول اللَّه غلام من أبناء الأنصار ، فكان ذلك اليوم يومي ، فجائت أم أيمن مولاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بطير ، فوضعته بين يديّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا أم أيمن ما هذا الطير ؟ قالت : هذا الطائر أصبته فصنعته لك .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : اللَّهُمّ جئني بأحب خلقك إليك واليّ يأكل معي من هذا الطائر وضرب الباب فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا أنس أنظر من على الباب ، قلت : اللَّهُمّ اجعله رجلًا من الأنصار ، فذهبت فإذا علي بالباب ، قلت : ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على حاجة ، فجئت حتى قمت مقامي ، فلم ألبث أن ضرب الباب فقال :
يا أنس أنظر من على الباب ، فقلت : اللَّهُمّ اجعله رجلًا من الأنصار ، فذهبت فإذا علي بالباب ، قلت : أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على حاجة ، فجئت حتى قمت مقامي فلم ألبث أن ضرب الباب ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا أنس اذهب فأدخله ، فلست بأوّل رجل أحبّ قومه ، ليس هو من الأنصار .
فذهبت فأدخلته فقال : يا أنس قرّب اليّ الطير ، قال : فوضعته بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأكلا جميعاً .
قال مُحَمَّد بن الحجاج : يا أنس كان هذا بمحضرٍ منك ؟ قال : نعم .
قال : أعطني باللَّه عهداً أن لا أنتقص علياً بعد مقامي هذا ، ولا أعلم أحداً
أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 323
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٢٣