أصابكم منذ جَنَح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً ، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون .
إنّا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللّأواء ، واصطلمكم الأعداء ، فاتقوا اللَّه جلّ جلاله وظاهرونا على انتياشكم من فتنةٍ قد أنافت عليكم ، يهلك فيها من حَمّ أجله ، ويحمى عنها من أدرك أمله ، وهي إمارة لأزوف حركتنا ، ومبائتكم بأمرنا ونهينا ، واللَّه متمّ نوره ولو كره المشركون .
اعتصموا بالتقيّة من شبّ نار الجاهليّة ، يحشّشها عصبٌ أُمويّة ، يهول بها فرقة مهديّة ، أنا زعيم بنجاة مَن لم يرم فيها المواطن ، وسَلَكَ في الطعن منها السبل المرضيّة ، إذا حَلّ جمادى الأُولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه ، واستيقِظوا من رقدتكم لِما يكون في الذي يليه .
ستظهر لكم من السماء آية جليّة ، ومن الأرض مثلها بالسويّة ، ويحدث في أرض المشرق ما يحزن ويقلق ، ويغلب من بعد على العراق طوائف عن الإسلام مرّاق ، تضيق بسوء فعالهم على أصله الأرزاق ، ثمّ تنفرج الغمّة من بعد بوار طاغوت من الأشرار ، ثمّ يستر بهلاله المتّقون الأخيار ، ويتّفق لمريدي الحجّ من الآفاق ما يؤمِّلونه منه على توفير عليه منهم واتفاق ، ولنا في تيسير حجِّهم على الاختيار منهم والوفاق شأنٌ يظهر على نظامٍ واتّساق .
فليعمل كلّ امرءٍ منكم بما يقرب به من محبّتنا ، ويتجنّب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا ، فإنّ أمرنا بغتةً فجاءَةً حين لا تنفعه توبةٌ ولا يُنجيه من عقابنا نَدَمٌ على حوبة .
واللَّه يلهمكم الرشد ، ويلطف لكم في التوفيق برحمته .
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 66
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٦٦