فنمت وأنا جالس ، وإذا برجل يقول لي : - يعني عبد المحسن الذي جاء بالرسالة - كأنّه ينبغي أن تمشي بين يديه ، فاستيقظت ووقع في خاطري أنّي قد قصّرت في احترامه وإكرامه ، فتُبتُ إلى اللَّه جلّ جلاله ، واعتمدت ما يعتمد التائب من مثل ذلك ، وشرعت في الطهارة فلم يمسك أبداً فم الإبريق وتركت على عادتي فتطهّرت وصلّيت ركعتين ، فطلع الفجر فقضيت نافلة الليل ، وفهمت أنّني ما قمت بحقّ هذه الرسالة .
فنزلت إلى الشيخ عبد المحسن ، وتلقّيته وأكرمته ، وأخذت له من خاصّتي ستانير ( ستّة دنانير ) ومن غير خاصّتي خمسة عشر ديناراً ممّا كنت أحكم فيه كمالي ، وخلوت به في الروشن ، وعرضت ذلك عليه ، واعتذرت إليه ، فامتنع عن قبول شيء أصلًا ، وقال : إنّ معي نحو مائة دينار وما آخذ شيئاً ، أعطِهِ لمن هو فقير ، وامتنع غاية الامتناع .
فقلت : إنّ رسول مثله عليه الصلاة والسلام ، يُعطى لأجل الإكرام لمن أرسَلَه لا لأجل فقره وغناه ، فامتنع .
فقلت له : مبارك أمّا الخمسة عشر فهي من غير خاصّتي ، فلا أُكرهك على قبولها ، وأمّا هذه الستّة دنانير فهي من خاصّتي فلابُدّ أن تقبلها منّي ، فكاد أن يؤيسني من قبولها ، فألزمته فأخذها ، وعاد تركها ، فألزمتها فأخذها ، وتغدّيت أنا وهو ، ومشيت بين يديه كما أُمرت في المنام إلى ظاهر الدار وأوصيته بالكتمان .
والحمد للّه وصلّى اللَّه على سيِّد المرسلين محمّد وآله الطاهرين .
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 306
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٠٦