وتقاطرت عبراته ثمّ قال : يا بن إسحاق ، لا تكلّف في دعائك شططاً ، فإنّك ملاقٍ اللَّه في صدرك هذا !
فخَرّ أحمد مغشيّاً عليه ، فلمّا أفاق قال : سألتُك باللّه وبحرمة جدّك إلّاما شرّفتني بخرقةٍ أجعلها كفناً ، فأدخَلَ مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهماً فقال : خُذْها ولا تُنفِق على نفسك غيرها فإنّك لن تُعْدَم ما سألتَ واللَّه لا يُضيع أجر المحسنين .
قال سعد : فلمّا صِرْنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا عليه السلام من حلوان على ثلاثة فراسخ ، حمّ أحمد بن إسحاق ، وثارت عليه علّة صعبة أَيِسَ من حياته بها ، فلمّا وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات ، دَعا أحمد بن إسحاق رجلًا من أهل بلده كان قاطِناً بها ثم قال : تفرّقوا عنّي هذه الليلة واتركوني وحدي .
فانصرفنا عنه ورجع كلّ واحد إلى مرقده .
( قال ) سعد : فلمّا حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابَتْني فكرة ففَتَحْتُ عيني ، فإذا أنا بكافور الخادم خادم مولانا أبي محمّد عليه السلام وهو يقول :
أحْسَنَ اللَّه بالخير عَزاكم ، وخَتَم بالمحبوب رزيّتكم ، قد فرغنا من غسل صاحبكم ومن تكفينه ، فقوموا لدفنه فإنّه مِن أكرمكم محلّاً عند سيِّدكم ، ثمّ غاب عن أعيننا ، فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والنحيب والعويل حتّى قضينا حقّه وفرغنا من أمره رحمه اللَّه . ( انتهى )
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 18
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٨