سألت علي بن موسى الرضا عليه السلام فقلت له : يا بن رسول الله أخبرني عن علي بن أبي طالب لِمَ لم يجاهد أعدائه خمساً وعشرين سنة بعد رسول الله ( ص ) ثم جاهدهم في أيام ولايته ؟
فقال : لأنّه اقتدى برسول الله ( ص ) في تركه جهاد المشركين بمكّة ثلاثة عشرة سنة بعد النبوّة ، وبالمدينة تسعة عشر شهراً ، وذلك لقلّة أعوانه عليهم وكذلك علي عليه السلام ترك مجاهدة أعدائه لقلّة أعوانه عليهم ، فلمّا لم تبطل نبوّة رسول الله ( ص ) مع تركه الجهاد ثلاثة عشر سنة وتسعة عشر شهراً ، كذلك لم تبطل امامة علي عليه السلام مع تركه الجهاد . . خمساً وعشرين سنة إذ كانت العلّة المانعة لهما من الجهاد واحدة .
( الحديث : 5 )
( 538 )
وروى الصدوق بسنده عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا انه سأل أبو عبد الله عليه السلام : ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم يقاتلهم ؟ قال : الذي سبق في علم الله أن يكون وما كان له أن يقاتلهم وليس معه إلا ثلاثة رهط من المؤمنين .
( الحديث : 6 )
( 539 )
وروى الصدوق بسنده عن ابن مسعود قال :
احتجّوا في مسجد الكوفة فقالوا : ما بالُ أمير المؤمنين عليه السلام لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعايشة ومعاوية ؟ فبلغ عليّاً عليه السلام فأمرَ أن ينادي بالصلاة جامعة ، فلمّا اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : معاشر الناس ، انه بلغني عنكم كذا وكذا ، قالوا : صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك .
قال عليه السلام : فإنّ لي بسنَّة الأنبياء أسوة فيما فعلت ، قال الله عز وجل في كتابه : « لقد كان لكم في رسول الله اسوةٌ حسنة » .
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة — صفحة 504
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٥٠٤