( 22 )
روى ثقة الاسلام الكليني قدس سرّه « 1 » بالاسناد يرفعه إلى الحسن عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام ، عن جدِّه رسول الله ( ص ) قال :
بينا أنا ذات يوم جالس إذ دخل علينا رجلٌ طويل كأنَه النخلة ، فلما قلع رجله عن الأخرى تفرقعت ، فعند ذلك قال عليه السلام : أما هذا فليس من ولد آدم ! فقالوا : يا رسول الله وهل يكون أحد من غير ولد آدم ؟ قال : نعم هذا أحدهم .
فدنا الرجل فسلَم على النبي فقال : مَن تكون ؟
قال : أنا الهام بن هيم بن لاقيس بن إبليس !
قال ( ص ) : بينك وبين إبليس أبوان ؟ قال : نعم يا رسول الله .
قال : وكم تَعدُ من السنين ؟
قال : لما قتل قابيل هابيل كنتُ غلاماً بين الغلمان أفهم الكلام وادور الآجام وآمر بقطيعة الأرحام ! فقال ( ص ) : بئس السيرة التي تذكر إن بقيت عليها ، فقال : كلا يا رسول الله إني لمؤمن تائب ، قال : وعلى يد مَن تبتَ وجَرى ايمانك ؟ قال : على يد نوح ولقد عاتبته على ما كان من دعائه على قومه قال : إني على ذلك من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين .
وصاحَبتُ بعده هوداً عليه السلام فكنتُ أُصلّي بصلاته وأقرأ الصحف التي علّمنيها ممّا أنزل على جدّه إدريس ، فكنتُ معه إلى أن بعث الله الريح العقيم على قومه فنجاه ونجاني معه ، وصحبتُ صالحاً من بعده فلم أزل معه إلى أن بعث الله على قومه الراجفة فنجاه ونجاني معه ، ولقيتُ من بعده أباك إبراهيم فصحبته وسألته أن يعلمني من الصحف التي أنزلت عليه فعلّمني وكنتُ اصلّي بصلاته ، فلما كان قومه والقوه في النار جعلها الله عليه برداً
هامش
( 1 ) - البحار ج 9 : 38 / 54 .