بنى البيت العتيق فبحقِّ الذي بنى هذا البيت والمولود الذي في بطني إلا ما يسّرت علي ولادتي .
قال يزيد بن قعنب : فرأيت البيت قد انشقّ عن ظهره ودخَلتْ فاطمة فيه وغابت عن ابصارنا وعاد إلى حاله ، فعزمنا أن يفتتح لنا قفل الباب فلم ينفتح فعلمنا أن ذلك من أمر الله تعالى ، ثم خرجت في اليوم الرابع وعلى يدها علي بن أبي طالب ، وقالت : إني فُضلّتُ على مَن تقدّمني من النساء لأن آسية بنت مزاحم عبدت الله سرّاً في موضع لا يحبّ الله ان يُعبَد فيه إلا اضطراراً ، وان مريم بنت عمران هزّت النخلة اليابسة بيدها حتى اكلت منها رطباً جنيّاً ، وأني دخلتُ بيت الله الحرام فأكلتُ من ثمار الجنة وأرزاقها ، فلمّا اردتُ أن أخرج هتفَ بي هاتف : يا فاطمة سمِّيه عليّاً فهو علي والله العليُّ الأعلى شققتُ اسمه من اسمي وأدّبتُهُ بأدبي وأوقفتُه على غامض علمي ، وهو الذي يكسّر الأصنام ، وهو الذي يؤذِّن فوق ظهر بيتي ويُقدّسني ويمجّدُني ، طوبى لمن أحبّه وأطاعه وويلٌ لمن ابغضه وعصاه .
قال : فولدت عليّاً ولرسول الله ثلاثون سنة فأحبّه رسول الله حُبّاً شديداً وقال لها :
اجعلي مهده بقرب فراشي ، وكان صلّى الله عليه يلي أكثر تربيته وكان يطهّر عليّاً في وقت غسله ويوجر اللبن عند شربه ويحرّك مهده عند نومه ويناغيه في يقظته ، ويحمله على صدره ورقبته ويقول :
« هذا أخي ووليّي وناصري ووصيي وزوج كريمتي وذُخري وكهفي وصهري وأميني على وصّيتي وخليفتي » .
وكان رسول الله ( ص ) يحمله دائماً ويطوف به في جبال مكة وشعابها وأوديتها وفجاجها ، صلى الله على الحامل والمحمول « 1 » .
هامش
( 1 ) - رواه الحاكم النيشابوري في « المستدرك » ( ج 3 ص 483 ط حيدر آباد )
والمؤرخ المسعودي في « مروج الذهب » ( ج 2 ص 349 ط الأندلس بيروت )
ابن المغازلي الشافعي في « المناقب » ( ص 6 ط طهران اسلامية )
المؤرخ أبو زكريا الأزدي في « تاريخ الموصل » ( ص 58 ط الدكتور علي حبيبة بالقاهرة )
اللكنهوتي في « مرآة المؤمنين » ( ص 21 ط الهند )
الآلوسي البغدادي في « غالية المواعظ » ( ج 2 ص 89 ط الميرية بولاق مصر
الحضرمي في « وسيلة المآل » ( ص 145 ) ( احقاق 17 ص 366 )
السبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ( ص 13 ط العلمية النجف )
الحافظ الكنجي في « كفاية الطالب » ( ص 417 ط الحيدرية النجف )
الكازروني في « مفتاح الفتوح » ( ص 48 )
الحلبي في « انسان العيون أو السيرة الحلبية ) ( ج 1 ص 226 ط مصطفى الياس مصر )
ابن الصباغ المالكي في « الفصول المهمة » ( ص 12 الحيدرية النجف )
الصفوري في « نزهة المجالس » ( ج 2 ص 205 ) وفي ( المحاسن المجتمعة في الخلفاء الأربعة ( ص 154 )
ابن بطريق في « العمدة » ( ص 12 ط تبريز )
والقاضي محمد بن طلحة الشافعي في « مطالب السؤول » ( ص 11 ) .