صلى الله عليه وآله وسلم عن الشرب من في السقاء رواه الجماعة إلا مسلما .
وعن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدته كبشة قالت : دخل علي رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم فشرب من في قربة معلقة قائما فقمت إلى فيها فقطعته رواه ابن
ماجة والترمذي وصححه . وعن أم سليم قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وفي البيت قربة معلقة فشرب منها وهو قائم فقطعت فاها فإنه لعندي
رواه أحمد .
حديث أم سليم أخرجه أيضا ابن شاهين والترمذي في الشمائل ، والطبراني
والطحاوي في معاني الآثار . ( وفي الباب ) عن عبد الله بن أنيس عند أبي داود والترمذي
قوله : عن اختناث الأسقية بالخاء المعجمة ثم المثناة من فوق بعدها نون وبعد الألف
مثلثة افتعال من الخنث بالخاء المعجمة والنون والمثلثة وهو في الأصل الانطواء
والتكسر والانثناء . والأسقية جمع سقاء والمراد به المتخذ من الأدم صغيرا كان
أو كبيرا ، وقيل القربة قد تكون صغيرة وقد تكون كبيرة ، والسقاء لا يكون إلا
صغيرا . قوله : واختناثها الخ هو مدرج وقد جزم الخطابي أن تفسير الاختناث
من كلام الزهري . قوله : وزاد فقال أيوب الخ ، هذه الزيادة زادها أيضا ابن
أبي شيبة ولفظه : شرب رجل من سقاء فانساب في بطنه حيتان فنهى رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم عن ذلك وكذا أخرجه الإسماعيلي . قوله : من في السقاء
قال النووي : اتفقوا على أن النهي هنا للتنزيه لا للتحريم كذا قال وفي الاتفاق
نظر ، نقل ابن التين وغيره عن مالك أنه أجاز الشرب من أفواه القرب وقال :
لم يبلغني فيه نهي . قال الحافظ : لم أر في شئ من الأحاديث المرفوعة ما يدل على
الجواز إلا من فعله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأحاديث النهي كلها من قوله فهي
أرجح ، وإذا نظرنا إلى علة النهي عن ذلك فإن جميع ما ذكره العلماء في ذلك يقتضي
أنه مأمون منه صلى الله عليه وآله وسلم أما أولا فلعصمته وطيب نكهته ، وأما دخول شئ في فم
الشارب ، فهو يقتضي أنه لو ملا السقاء وهو يشاهد الماء الذي يدخل فيه ثم ربطه ربطا محكما ثم
شرب منه لم يتناوله النهي . وقد أخرج الحاكم من حديث عائشة بسند قوي بلفظ : نهى أن
يشرب من في السقاء لأن ذلك ينتنه وهذا يقتضي أن يكون النهي خاصا بمن يشرب
فيتنفس داخل السقاء أو باشر بفمه باطن السقاء ، أما من صب من الفم إلى داخل فمه من
نيل الأوطار — صفحة 85
مساهمون: الشوكاني
ص٨٥