عمر أذن في شربه ولم يفصل ، وتعقب بأن الجمع بين الأثرين ممكن بأن يقال : سأل ابنه
فاعترف بأنه شرب كذا ، فسأل غيره عنه فأخبر أنه يسكر ، أو سأل ابنه فاعترف أنه
يسكر وقال أبو الليث السمرقندي : شار ب المطبوخ إذا كان يسكر أعظم ذنبا من شارب
الخمر ، لأن شارب الخمر يشربها وهو عالم أنه عاص بشربها ، وشارب المطبوخ يشرب
المسكر ويراه حلالا ، وقد قام الاجماع على أن قليل الخمر وكثيره حرام ، وثبت قوله
صلى الله عليه وآله وسلم : كل مسكر حرام ومن استحل ما هو حرام بالاجماع كفر .
قوله : يوكى أي يشد بالوكاء وهو غير مهموز . قوله : وله عزلاء بفتح العين
المهملة وإسكان الزاي وبالمد وهو الثقب الذي يكون في أسفل المزادة والقربة . قوله :
فيشربه عشاء قال النووي : هو بكسر العين وفتح الشين وضبطه بعضهم بفتح العين
وكسر الشين وزيادة ياء مشددة . قال القرطبي : هذا يدل على أن أقصى زمان الشراب
ذلك المقدار ، فإنه لا تخرج حلاوة التمر أو الزبيب في أقل من ليلة أو يوم ( والحاصل )
أنه يجوز شرب النبيذ ما دام حلوا غير أنه إذا اشتد الحر أسرع إليه التغير في زمان
الحر دون زمان البرد . قوله : إلى مساء الثالثة قال النووي : مساء الثالثة يقال بضم الميم
وكسرها لغتان مشهورتان والضم أرجح . قوله : فيسقى الخادم هذا محمول على أنه
لم يكن قد بلغ إلى حد السكر ، لأن الخادم لا يجوز أن يسقى المسكر ، كما لا يجوز له شربه
بل تتوجه إراقته . قوله : أو يهراق بضم أوله لأنه إذا صار مسكرا حرم شربه وكان
نجسا فيراق . قوله : فتحينت فطره أي طلبت حين فطره . قوله : صنعته في دباء
أي قرع . قوله : ينش بفتح الياء التحتية وكسر النون أي إذا غلى يقال نشت
الخمر تنش نشيشا إذا غلت . قوله : اضرب بهذا الحائط أي اصببه وأرقه في البستان
وهو الحائط . قوله : في ثلاث فيه دليل على أن النبيذ بعد الثلاث قد صار مظنة
لكونه مسكرا فيتوجه اجتنابه . قوله : من الطلاء بكسر المهملة والمد شبه بطلاء
لا بل وهو في تلك الحال غاليا لا يسكر .
باب آداب الشرب
عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتنفس في الاناء ثلاثا
نيل الأوطار — صفحة 78
مساهمون: الشوكاني
ص٧٨