قوي من حديث أنس مرفوعا مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره
وأخرجه أبو يعلى في مسنده بإسناد ضعيف وصححه ابن حبان من حديث عمار .
وأخرج ابن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير بإسناد حسن قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ليدركن المسيح أقواما إنهم لمثلكم أو
خير ثلاثا . ولن يخزي الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها ولكنه مرسل ،
لأن عبد الرحمن تابعي . وأخرج الطيالسي بإسناد ضعيف عن عمر رفعه : أفضل الخلق
إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولا يروني . وأخرج أحمد والدارمي
والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي جمعة قال : قال أبو عبيدة : يا رسول الله أحد خير
منا أسلمنا معك وجاهدنا معك ، قال : قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني وقد
صححه الحاكم . وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة رفعه : بدأ الاسلام غريبا وسيعود
غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء . وأخرج أبو داود والترمذي من حديث ثعلبة رفعه : تأتي
أيام للعامل فيهن أجر خمسين ، قيل : منهم أو منا يا رسول الله ؟ قال : بل منكم وجمع الجمهور
بأن الصحابة لها فضيلة ومزية لا يوازيها شئ من الأعمال ، فلمن صحب النبي صلى الله عليه
وآله وسلم فضيلة الصحبة وإن قصر في الأعمال ، وفضيلة من بعد الصحابة باعتبار كثرة
الأعمال المستلزمة لكثرة الأجور ، فحاصل هذا الجمع أن التنصيص على فضيلة الصحابة
باعتبار فضيلة الصحبة ، وأما باعتبار أعمال الخير فهم كغيرهم قد يوجد فيمن بعدهم من
هو أكثر أعمالا منهم أو من بعضهم فيكون أجره باعتبار ذلك أكثر ، فكان أفضل من
هذه الحيثية ، وقد يوجد فيمن بعدهم ممن هو أقل عملا منهم أو من بعضهم فيكون مفضولا
من هذه الحيثية ، ويشكل على هذا الجمع ما ثبت في الأحاديث الصحيحة في الصحابة بلفظ
: لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه فإن هذا التفضيل باعتبار
خصوص أجور الأعمال لا باعتبار فضيلة الصحبة ، ويشكل عليه أيضا حديث ثعلبة
المذكور فإنه قال : للعامل فيهن أجر خمسين رجلا ثم بين أن الخمسين من الصحابة ، وهذا
صريح في أن التفضيل باعتبار الأعمال ، فاقتضى الأول أفضلية الصحابة في الأعمال إلى
حد يفضل نصف مدهم مثل أحد ذهبا . واقتضى الثاني تفضيل من بعدهم إلى حد
يكون أجر العامل أجر خمسين رجلا من الصحابة . وفي بعض ألفاظ حديث ثعلبة : فإن من
ورائكم أياما الصبر فيهن كالقبض على الجمر أجر العامل فيهن أجر خمسين رجلا ، فقال
نيل الأوطار — صفحة 229
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٩