تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
قوي من حديث أنس مرفوعا مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره وأخرجه أبو يعلى في مسنده بإسناد ضعيف وصححه ابن حبان من حديث عمار . وأخرج ابن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير بإسناد حسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ليدركن المسيح أقواما إنهم لمثلكم أو خير ثلاثا . ولن يخزي الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها ولكنه مرسل ، لأن عبد الرحمن تابعي . وأخرج الطيالسي بإسناد ضعيف عن عمر رفعه : أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولا يروني . وأخرج أحمد والدارمي والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي جمعة قال : قال أبو عبيدة : يا رسول الله أحد خير منا أسلمنا معك وجاهدنا معك ، قال : قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني وقد صححه الحاكم . وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة رفعه : بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء . وأخرج أبو داود والترمذي من حديث ثعلبة رفعه : تأتي أيام للعامل فيهن أجر خمسين ، قيل : منهم أو منا يا رسول الله ؟ قال : بل منكم وجمع الجمهور بأن الصحابة لها فضيلة ومزية لا يوازيها شئ من الأعمال ، فلمن صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضيلة الصحبة وإن قصر في الأعمال ، وفضيلة من بعد الصحابة باعتبار كثرة الأعمال المستلزمة لكثرة الأجور ، فحاصل هذا الجمع أن التنصيص على فضيلة الصحابة باعتبار فضيلة الصحبة ، وأما باعتبار أعمال الخير فهم كغيرهم قد يوجد فيمن بعدهم من هو أكثر أعمالا منهم أو من بعضهم فيكون أجره باعتبار ذلك أكثر ، فكان أفضل من هذه الحيثية ، وقد يوجد فيمن بعدهم ممن هو أقل عملا منهم أو من بعضهم فيكون مفضولا من هذه الحيثية ، ويشكل على هذا الجمع ما ثبت في الأحاديث الصحيحة في الصحابة بلفظ : لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه فإن هذا التفضيل باعتبار خصوص أجور الأعمال لا باعتبار فضيلة الصحبة ، ويشكل عليه أيضا حديث ثعلبة المذكور فإنه قال : للعامل فيهن أجر خمسين رجلا ثم بين أن الخمسين من الصحابة ، وهذا صريح في أن التفضيل باعتبار الأعمال ، فاقتضى الأول أفضلية الصحابة في الأعمال إلى حد يفضل نصف مدهم مثل أحد ذهبا . واقتضى الثاني تفضيل من بعدهم إلى حد يكون أجر العامل أجر خمسين رجلا من الصحابة . وفي بعض ألفاظ حديث ثعلبة : فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن كالقبض على الجمر أجر العامل فيهن أجر خمسين رجلا ، فقال
نيل الأوطار — صفحة 229 | الشوكاني