والنسائي . وعن عبد الله بن عمرو : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الكبائر
الاشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس رواه أحمد والبخاري
والنسائي . وعن عبد الله بن أنيس الجهني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : إن من الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس وما حلف حالف
بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعله الله نكتة في قلبه إلى يوم
القيامة رواه أحمد والترمذي .
حديث عبد الله بن أنيس أخرجه أيضا الحاكم وابن حبان وحسن الحافظ في الفتح
إسناده وقال : له شاهد من حديث عبد الله بن عمر . وأخرجه ابن أبي حاتم بإسناد
حسن . قوله : وإن كان قضيبا من أراك هذا مبالغة في القلة ، وأن استحقاق النار يكون
بمجرد اليمين في اقتطاع الحق وإن كان شيئا يسيرا لا قيمة له . قوله : الكبائر الخ قد
اختلف السلف في انقسام الذنوب إلى صغيرة وكبيرة ، فذهب إلى ذلك الجمهور ،
ومنعه جماعة منهم الأسفراييني ، ونقله ابن عباس ، وحكاه القاضي
عياض عن المحققين ، ونسبه ابن بطال إلى الأشعرية ، وقد تقدم قريبا
وجه القولين وبيان الراجح منهما . قال الطيبي : الكبيرة والصغيرة أمران نسبيان فلا
بد من أمر يضافان إليه وهو أحد ثلاثة أشياء : الطاعة والمعصية والثواب . فأما
الطاعة فكل ما تكفره الصلاة مثلا فهو من الصغائر . وأما المعصية فكل معصية
يستحق فاعلها بسببها وعيدا أو عقابا أزيد من الوعيد أو العقاب المستحق بسبب
معصية أخرى فهي كبيرة . وأما الثواب ففاعل المعصية إن كان من المقربين فالصغيرة
بالنسبة إليه كبيرة ، فقد وقعت المعاتبة في حق بعض الأنبياء على أمور لم تعد من غيرهم
معصية انتهى . قال الحافظ : وكلامه فيما يتعلق بالوعيد والعقاب تخصيص عموم من
أطلق أن علامة الكبيرة ورود الوعيد أو العقاب في حق فاعلها ، لكن يلزم منه أن مطلق
قتل النفس مثلا ليس كبيرة وإن ورد الوعيد فيه والعقاب ، لكن ورد الوعيد والعقاب
في حق قاتل ولده أشد . فالصواب ما قاله الجمهور ، وأن المثال المذكور وما أشبهه
ينقسم إلى كبير وأكبر . قال النووي : واختلفوا في ضبط الكبيرة اختلافا كثيرا
منتشرا . فروي عن ابن عباس أنها كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو
عذاب . قال : وجاء نحو هذا عن الحسن البصري . وقال آخرون : هي ما أوعد الله
نيل الأوطار — صفحة 222
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٢