حديث عبيد الله بن عبد الله رواه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري
عن عبيد الله بن عبد الله عن رجل من الأنصار ، وهذا إسناد رجاله أئمة ، وجهالة
الصحابي مغتفرة كما تقرر في الأصول . وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا أبو داود
من حديث عون بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة : أن رجلا أتى النبي صلى الله
عليه وآله وسلم بجارية سوداء الحديث . وأخرجه الحاكم في المستدرك من حديث
عون بن عبد الله بن عتبة : حدثني أبي عن جدي فذكره ، وفي اللفظ مخالفة كثيرة ،
وسياق أبي داود أقرب إلى السياق الذي في الباب . وروى نحوه أحمد وأبو داود
والنسائي وابن حبان من حديث الشريد بن سويد ، وأخرجه الطبراني في الأوسط
من طريق ابن أبي ليلى عن المنهال ، والحكم عن سعيد عن ابن عباس بنحو حديث
أبي هريرة المذكور في الباب . ومن ذلك حديث معاوية بن الحكم السلمي المشهور
. قوله : إن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقتها إلى آخر ما في الحديثين ، استدل بالحديثين على أنه
لا يجزي في كفارة اليمين إلا رقبة مؤمنة ، وإن كانت الآية الواردة في كفارة اليمين لم تدل
على ذلك لأنه قال تعالى : * ( أو تحرير رقبة ) * ( المائدة : 89 ) بخلاف آية كفارة القتل فإنها قيدت بالايمان . قال
ابن بطال : حمل الجمهور ومنهم الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق المطلق على
المقيد كما حملوا المطلق في قوله تعالى : * ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) * ( البقرة : 282 ) على المقيد في قوله تعالى
: * ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) * ( الطلاق : 2 ) وخالف الكوفيون فقالوا : يجوز إعتاق الكافر ، ووافقهم
أبو ثور وابن المنذر واحتج له في كتابه الكبير بأن كفارة القتل مغلظة بخلاف
كفارة اليمين ، ومما يؤيد القول الأول أن المعتق للرقبة المؤمنة آخذ بالأحوط ، بخلاف
المكفر بغير المؤمنة فإنه في شك من براءة الذمة .
باب أن من نذر الصلاة في المسجد الأقصى أجزأه أن
يصلي في مسجد مكة والمدينة
عن جابر أن رجلا قال يوم الفتح : يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة
أن أصلي في بيت المقدس ، فقال : صل ههنا ، فسأله فقال : صل ههنا ، فسأله فقال : شأنك إذن رواه
نيل الأوطار — صفحة 152
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٢