فليحلف بالله أو ليصمت متفق عليه . في لفظ قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله ، فكانت قريش تحلف بآبائها
فقال : لا تحلفوا بآبائكم رواه أحمد ومسلم والنسائي . وعن أبي هريرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تحلفوا إلا بالله ، ولا تحلفوا إلا وأنتم
صادقون رواه النسائي .
حديث قتيلة أخرجه أيضا ابن ماجة وصححه النسائي . وحديث أبي هريرة
الآخر أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وابن حبان والبيهقي . وفي الصحيحين
عن ابن عمر رفعه : من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله . ( وفي الباب ) عن ابن عمر رفعه :
من حلف بغير الله فقد كفر أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم
وصححه . ويروى أنه قال : فقد أشرك وهو عند أحمد من هذا الوجه ، وكذا
عند الحاكم . ورواه الترمذي وابن حبان من هذا الوجه أيضا بلفظ : فقد كفر
وأشرك قال البيهقي : لم يسمعه سعد بن عبيدة من ابن عمر . قال الحافظ : قد رواه
شعبة عن منصور عنه قال : كنت عند ابن عمر ، ورواه الأعمش عن سعيد عن عبد الرحمن
السلمي عن ابن عمر . قوله : لا ومقلب القلوب لا نفي للكلام السابق ، ومقلب
القلوب هو المقسم به ، والمراد بتقليب القلوب تقليب أحوالها لا ذواتها ، وفيه جواز
تسمية الله بما ثبت من صفاته على وجه يليق به . قال القاضي أبو بكر بن العربي :
في الحديث جواز الحلف بأفعال الله تعالى إذا وصف بها ولم يذكر اسمه تعالى .
وفرق الحنفية بين القدرة والعلم فقالوا : إن حلف بقدرة الله انعقدت يمينه ، وإن حلف
بعلم الله لم تنعقد ، لأن العلم يعبر به عن المعلوم كقوله تعالى : * ( قل هل عندكم من علم
فتخرجوه لنا ) * ( الانعام : 148 ) والجواب أنه هنا مجاز إن سلم أن المراد به المعلوم والكلام إنما
هو في الحقيقة . قال الراغب : تقليب الله القلوب والابصار صرفها عن رأي إلى رأي
، قال : ويعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح والعلم والشجاعة . قوله : فقال
وعزتك هذا طرف من الحديث الذي فيه : إن الجنة حفت بالمكاره والنار
بالشهوات وذكره المصنف رحمه الله هنا للاستدلال به على الحلف بعزة الله .
قال ابن بطال : العزة يحتمل أن تكون صفة ذات بمعنى القدرة والعظمة ، وأن تكون
صفة فعل بمعنى القهر لمخلوقاته والغلبة لهم ، ولذلك صحت الإضافة ، قال : ويظهر الفرق
نيل الأوطار — صفحة 122
مساهمون: الشوكاني
ص١٢٢