أعرف وجَهكَ في الوجُوه ولا اسمك في الأسماء ، ثم دخل عليه رجلٌ آخر فقال : يا أمير المؤمنين اني لأحبّك في السرِّ كما احبّك في العلانية قال : فنكت الثانية بعوده في الأرض ثم رفع رأسه فقال له : صَدَقتَ ان طينتنا طينة مخزونة أخَذَ الله ميثاقها من صُلب آدم فلم يَشُذّ منها شاذّ ولا يَدخل فيها داخلٌ من غيرها ، اذهب فاتخذ للفقر جلباباً فاني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول :
« يا علي بن أبي طالب ، والله للفَقر أسرَع إلى مُحبّينا من السيل إلى بطن الوادي » « 1 » .
( 6 ) وروى الشيخ المفيد أيضاً باسناده عن سعد بن طريف الخفاف : « 2 »
عنابي جعفر ( عليه السلام ) قال : بينا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوماً جالساً في المسجد وأصحابه حوله فأتاه رجلٌ من شيعته ، فقال له : يا أمير المؤمنين ان الله يعلم اني ادينه بحُبِّك في السِرِّ كما أدينه بحُبِّك في العلانية ، وأتولاكَ في السرِّ كما اتولاكَ في العلانية .
فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : صَدَقت اما فاتخذ للفقر جلباباً ، فان الفقر أسرع إلى شيعتنا من السيل إلى قرار الوادي .
قال : فَولى الرجل وهو يبكي فرحاً لقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « صدقت » ، قال : وكان هناك رجُلٌ من الخوارج وصاحباً له قريَباً من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال أحدهما : تَالله انْ رأيت كاليوم قط انه اتاه رجلٌ فقال له : اني أحبّك فقال له :
هامش
( 1 ) رواه في البحار : ج 14 ص 426 ط كمباني . ومروي في البصائر أيضاً كالخبر السابق .
( 2 ) الاختصاص : 312 .