تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
لأنفُسِهِم مُتّهمون ، ومن أعمالهم مشفقون . ترى لأحَدهم قُوةً في دين ، وحَزماً في لين ، وايماناً في يقين ، وحرصاً على علم ، وفهماً في فقه ، وعلماً في حلم ، وكيساً في قَصْد ، وقَصْداً في غنى ، وتجمّلا في فاقة ، وصَبراً في شفقة ، وخشوعاً في عبادة ، ورحمةً لمجهود ، واعطاء في حق ، ورفقاً في كسب ، وطلباً في حلال ، ونَشاطاً في هدىً ، واعتصاماً في شهوة ، لا يغرّه ما جهله ، ولا يدع احصاء ما عمله ، يَستبطىء نفسَهُ في العمَل وهو من صالِح عَمله عَلَى وَجَل ، يصبح وشغله الذكر ويمسي وهمّه الشكر ، يبيتُ حذراً من سنةِ الغفلة ويُصِبحُ فرحاً بما أصاب من الفضل والرحمة ، ورغبته فما يبقى ، وزهَادتَه فيما يفنى ، وقد قرن العلم بالعَمَل ، والعلم بالحلم ، دائماً نشاطهُ بَعيداً كسَلهُ قريباً أمَلهُ ، قليلا زلَلهُ ، متوقعاً أجله ، عاشقاً قلبه ، شاكراً ربه ، قانعاً نفسه محرزاً دينه كاظماً غيظه ، آمناً منه جاره ، سهلا أمرهُ ، معدوماً كبره ، بَيّناً صَبرهُ ، كثيراً ذكره ، لا يعمل شيئاً من الخير رياءً ، ولا يتركُه حياءً . أوُلئك شيعتنا وأحبّتنا ومنا ومعَنا ، الا هؤلاء شوقاً إليهم ! فصاح بعض من معه - وهو همام بن عباد بن خيثم وكان من المتعبدين - صيحة فوقع مغّشياً عليه ، فحَرَّكوه فإذا هو فارق الدنيا ، فَغُسِلَ وصَلى عليه أمير المؤمنين ومن معه . وعلّق ابن حجر قائلا : فتأَمَل وفَقَكَ الله لطاعته ، وأدام عليك من سوابغ نعمه وحمايته ، هذه الأوصاف الجليلة الرفيعة الباهرة الكاملة المنيعة تعلم أنها لا توجد الا في أكابر العارفين لأئمة الوارثين ، فهؤلاء هم شيعة علي رضي الله تعالى عنه وأهل بيته .