« ثبات علي عليه السلام في الحروب ودلالته على إمامته »
قال المصنّف العلّامة الحلّي طاب رمسه : « 1 »
( المطلب الثاني ) : في الجهاد : وانما تشيّدت مباني الدين وثبتت قواعده وظهرت معالمه بسيف مولانا أمير المؤمنين ، وتعجبت الملائكة من شدّة بلائه في الحرب ، ففي غزوة بدر وهي الداهية الكبرى على المسلمين وأول حرب ابتلوا بها ، قتل صناديد قريش الّذين طلبوا المبارزة ، كالوليد بن عتبة ، والعاص بن سعيد بن العاص ، الّذي أحجم المسلمون عنه ، ونوفل بن خويلد الّذي قرن أبا بكر وطلحة بمكة قبل الهجرة وأوثقهما بحبل وعذبهما ، وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لما عرف حضوره في الحرب : الْلَّهُمّ اكفني نوفلًا ، ولما قتله علي عليه السلام قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
الحمد للَّه الّذي أجاب دعوتي فيه ، ولم يزل يقتل في ذلك اليوم واحداً بعد واحد حتى قتل نصف المقتولين وكانوا سبعين ، وقتل المسلمون كافة وثلاثة آلاف من الملائكة المسوّمين النصف الآخر .
وفي غزاة أحد انهزم المسلمون عن النبي صلى الله عليه وآله ، ورُمي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وضربه المشركون بالسيوف والرماح وعلي يدافع عنه ، فنظر اليه النبي صلى الله عليه وآله بعد إقامته من غشيته ، وقال : ما فعل المسلمون ؟ فقال : نقضوا العهد وولّوا الدبر ، فقال :
اكفني هؤلاء فكشفهم عنه ، وصاح صائح بالمدينة قتل رسول اللَّه : فانخلعت
هامش
( 1 ) دلائل الصدق : 2 : 547 . وفي طبعة بصيرتي قم : ص 353 - / 363