فيشرف الجبار عز ذكره الحكم العدل عليهم فيقول : أنا اللّه لا اله الا انا الحكم العدل الذي لا يجور ، اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي لا يظلم اليوم عندي أحد ، اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه ، ولصاحب المظلمة بالمظلمة ، بالقصاص من الحسنات والسيئات ، وأثيب على الهبات ، ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ، ولا أحد عنده مظلمة الا مظلمة يهبها صاحبها وأثيبه عليها وآخذ له بها عند الحساب ، فتلازموا أيها الخلائق واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا وأنا شاهدكم عليها وكفى بي شهيداً .
قال : فيتعارفون ويتلازمون فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حق الا لزمه بها ، قال : فيمكثون ما شاء اللّه فيشتد حالهم ويكثر عرقهم ويشتدّ غمّهم وترتفع أصواتهم بضجيج شديد فيتمنّون المخلص بترك مظالمهم لأهلها .
قال : ويطلع اللّه عز وجل على جهدهم فينادي منادٍ من عند اللّه تبارك وتعالى يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم : يا معشر الخلائق انصتوا لداعي اللّه تبارك وتعالى واسمعوا ، ان اللّه تبارك وتعالى يقول : أنا الوهاب ان أحببتم أن توهبوا فتواهبوا ، وان لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم ، قال : فيفرحون بذلك لشدة جهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهم ، قال : فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلّصوا مما هم فيه .
ويبقى بعضهم فيقولون : يا رب مظالمنا أعظم من أن نهبها ، قال : فينادي منادٍ من تلقاء العرش : اين رضوان خازن الجنان ، جنان الفردوس ، قال : فيأمره
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 195
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٩٥