الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً أولى بالامر من بعده من غيرهم في جميع الخصال .
ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟
قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .
وأما الرابعة يا أخا اليهود فان القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الأمور ويصدرها عن أمري ويناظرني في غوامضها فيمضيها على رأيي ، لا أعلم أحداً ولا يعلم أصحابي يناظره في ذلك غيري ولا يطمع في الأمر بعده سواي ، فلما أتته منيته على فجأة بلا مرضٍ كان قبله ولا أمر كان أمضاه في صحة من بدنه ، لم أشك أني قد أسترجعت حقي في عافية بالمنزلة التي كنت أطلبها والعاقبة التي كنت ألتمسها ، وان اللَّه سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت وأفضل ما أملت ، وكان من فعله أن ختم امره بان سمى قوماً أنا سادسهم ولم يساوني بواحدٍ منهم ، ولا ذكر مني حالًا في وراثة الرسول صلى الله عليه وآله ولا قرابة ولا صهر ولا نسب ، ولا كان لواحدٍ منهم مثل سابقة من سوابقي ولا أثر من آثاري ، وصيّرها شورى بيننا ، وصيّر ابنه فيها حاكماً علينا ، وأمره أن يضرب أعناق النفر الستة الذين صير الامر فيهم ان لم ينفذوا امره ، وكفى بالصبر على هذا يا أخا اليهود صبراً .
فمكث القوم أيامهم كلها كل يخطبها لنفسه وانا ممسك !
فإذا سألوني عن أمري فناظرتهم في أيامي وأيامهم وآثاري وآثارهم ، وأوضحت لهم ما جهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم ، وذكرتهم عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لي إليهم وتأكيده ما اكد من البيعة لي في أعناقهم ، دعاهم حب الامارة
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 66
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٦٦