( 8 ) روى ابن بابويه القمي الصدوق رحمه الله باسناده عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة : ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جاءه رجل فقال : يا رسول اللَّه أما رأيت فلاناً ركب البحر ببضاعة يسيرة وخرج إلى الصين فأسرع الكرة وأعظم الغنيمة حتى قد حسده أهل ودّه وأوسع قراباته وجيرانه ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ان مال الدنيا كلما ازداد كثرة وعظماً ازداد صاحبه بلاءً ، فلا تغتبطوا أصحاب الأموال الا بمن جاد بماله في سبيل اللَّه ، ولكن الا أخبركم بمن هو أقل من صاحبكم بضاعة وأسرع منه كرة ، وأعظم منه غنيمة ، وما أعد له من الخيرات محفوظ له في خزائن عرش الرحمان ؟
قالوا : بلى يا رسول اللَّه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : انظروا إلى هذا المقبل إليكم ، فنظرنا فإذا رجل من الأنصار رث الهيئة ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ان هذا لقد صعد له في هذا اليوم إلى العلو من الخيرات والطاعات ما لو قسم على جميع أهل السماوات والأرض لكان نصيب أقلهم منه غفران ذنوبه ووجوب الجنة له ، قالوا : بماذا يا رسول اللَّه ؟ فقال : سلوه يخبركم عما صنع في هذا اليوم .
فأقبل عليه أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقالوا له : هنيئاً لك ما بشرك به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فماذا صنعت في يومك هذا حتى كتب لك ما كتب ؟
فقال الرجل ، ما أعلم اني صنعت شيئاً غير أني خرجت من بيتي واردت حاجة كنت أبطأت عنها ، فخشيت أن تكون فاتتني ، فقلت في نفسي لاعتاضَنَّ منها النظر إلى وجه علي بن أبي طالب عليه السلام فقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : النظر إلى وجه علي عبادة .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اي واللَّه عبادة واي عبادة ، انك يا عبداللَّه ذهبت تبتغي ان تكتسب ديناراً لقوت عيالك ففاتك ذلك ، فاعتضت منه النظر إلى وجه علي
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 307
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٠٧