أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول لا خير في الدنيا الا لاحد رجلين : رجل يزداد فيها كل يوم احساناً ، ورجل يتدارك سيئته بالتوبة وانى له بالتوبة ، فو اللَّه لو أنّه سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل اللَّه عز وجل منه عملًا الا بولايتنا أهل البيت ، الا ومن عرف حقنا ورجا الثواب بنا ورضي بقوته نصف مد كل يوم ، وما يستر به عورته ، وما اكنَّ به رأسه ، وهم مع ذلك واللَّه خائفون وجلون ، ودوا انه حظهم من الدنيا .
وكذلك وصفهم اللَّه عز وجل حيث يقول : « الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة » ما الذي آتوا به ، فقال : آتوا واللَّه بالطاعة مع المحبة والولاية ، وهم الذين في ذلك خائفون ان لا يقبل منهم ، وليس واللَّه خوفهم خوف شكٍ فيما هم فيه من إصابة الدين ، ولكنهم خافوا ان يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا .
ثم قال : ان قدرت ان لا تخرج من بيتك فافعل ، فان عليك في خروجك ان لا تغتاب ، ولا تكذب ، ولا تحسد ، ولا ترائي ، ولا تتصنع ، ولا تداهن .
ثم قال : نعم صومعة المسلم بيته ، يكف فيه بصره ولسانه ونفسه وفرجه ، ان من عرف نعمة اللَّه بقلبه استوجب المزيد من اللَّه عز وجل ، قبل ان يظهر شكرها على لسانه ، ومن ذهب يرى أن له على الآخر فضلًا فهو من المستكبرين .
فقلت له : انما يرى أن له عليه فضلًا بالعافية إذا رآه مرتكباً للمعاصي .
فقال : هيهات هيهات ، فلعله ان يكون قد غفر اللَّه له ما اتى ، وأنت موقوف تحاسب ، اما تلوت قصة سحرة موسى عليه السلام ، ثم قال : كم من مغرور بما قد أنعم اللَّه عليه ، وكم من مُستدرج بما ستر اللَّه عليه ، وكم من مفتون بثناء الناس عليه .
ثم قال : اني لأرجو النجاة لمن عرف حقناً من هذه الأمة الا لأحد ثلاثة :
صاحب سلطان جائر ، وصاحب هوى فاسد ، والفاسق المعلن ، ثم تلا : « قل ان كنتم
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 248
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٤٨