والأماكن المقدّسة .
وبلغ في العبادة إلى أنه إذا توجّه إلى اللّه تعالى في صلاته توجّه بكلّيته وينقطع نظره عن الدنيا ، حتى أنّه لا يدرك الألم ، لأن النشّاب إذا أريد اخراجه من جسده الشريف يترك حتى يصلّي ، فإذا اشتغل بالصلاة وأقبل على اللّه تعالى أخرجوا الحديد من جسده . « 1 »
وكان مولانا زين العابدين صلوات اللّه عليه وسلامه يصلي في اليوم والليلة الف ركعة ويدعو بصحيفة أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم يرمي بها كالمنضجّر ، ويقول : انّى لي بعبادة عليّ . « 2 »
وكان طويل الركوع والسجود ، كثير الخضوع والتذلّل فيهما .
ثم ذكر آياتاً متعدّدة في شأن أمير المؤمنين عليه السلام - إلى أن قال : -
وعن ابن عبّاس : ان قوله تعالى : « واركعوا مع الراكعين » نزل في رسول اللّه صلى الله عليه وآله وعلي عليه أفضل الصلاة والسلام خاصّة ، وهما أول من صلّى وركع .
ولم يترك صلاة الليل قطّ حتى ليلة الهرير . « 3 »
وكان يوما في حرب صفّين مشتغلًا بالحرب والقتال ، وكان مع ذلك بين الصفيّن يراقب الشمس ، فقال له ابن عبّاس : يا أمير المؤمنين ، ما هذا الفِعل ؟ فقال :
أنظر إلى الزوال حتى نصلّي ، فقال له ابن عبّاس : هل هذا وقت صلاة ؟ ! ان عندنا
هامش
( 1 ) أخرجه في إحقاق الحق ج 8 ، ص 602 عن المناقب المرتضويّة ص 364
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ، ص 27 - ينابيع المودّة : ص 150
( 3 ) البحار ج 41 ، ص 17 عن مناقب ابن شهرآشوب وهو أخرجه عن مسند أبو يعلى ، وفي الإحقاق ج 3 ، ص 300 وج 14 ، ص 276 عن جماعة من العامة