واعلم - أيّدك اللّه تعالى - أنه قد روى المخالفون عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت : لما أسلم أبي جاء إلى منزله ، فما قام حتى أسلمنا وأسلمت عائشة وهي صغيرة .
وروايتهم هذه دليل على تأخّر اسلامه ، وذلك أن مولد عائشة معروف ، وزمانها معلوم ، وُلدت بعد البعثة بخمس سنين ، وكان لها وقت الهجرة ثماني سنين ، وتزوّجها رسول اللّه صلى الله عليه وآله بسنة ، ولها يومئذ تسع سنين ، وأقامت معه تسعاً ، وكان لها يومً قبض صلى الله عليه وآله ثماني عشرة سنة .
فإذا كانت يوم إسلام أبيها صغيرة ، فأقلّ ما يكون عمرها في ذلك الوقت سنتان ، وهذا يدل على أن أباها أسلم بعد البعثة بسبع سنين ، فهو مقدار الزمان الذي أتت الأخبار بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يُصلي فيه مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، والناس في بهُم الضلال .
وسنذكر طرفاً ممّا ورد في ذلك من الأخبار ، فإذا كان الناس سوى أميرالمؤمين إنما أجابوا إلى الإسلام بعد سبع سنين من مبعث النبي صلى الله عليه وآله ، فليس يستحيل أن يكون أبو بكر أحد المستجيبين في هذه السنة ، وليس ذلك بموجب أن يكون أوّلهم ، لأنه قد تناصرت الأخبار بتقديم إسلام جعفر بن أبي طالب عليه ، بل على غيره من الناس سوى أمير المؤمنين عليه السلام .
حدّثني القاضي أبو الحسن محمّد بن علي بن محمّد بن صخر الأزدي قال :
بإسناده عن أبي صنو بن صلصال بن الدلهمي قال :
كنت أنصر النبي صلى الله عليه وآله مع أبي طالب قبل اسلامي ، فإني يوما لجالس بالقرب
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 39
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٩