حتى يؤمن ؟
وقد انعقدت نطفته على الحنيفيّة البيضاء ، واحتضنه حجر الرسالة ، وغذّته يد النبوّة ، وهذّبه الخلق النبويّ العظيم ، فلم يزل مقتصّاً اثر الرسول قبل أن يصدع بالدين الحنيف وبعده ، فلم يكن له هوى غير هواه ، ولا نزعة غير نزعته ، وكيف يمكن الخصم ان يقذفه بكفر قبل الدعوة ؟
وهو يقول ( وان لم نرّ صحّة ما يقول ) : انّه كان يمنع امّه من السجود للصنم وهو حمل ! .
أيكون إمام الأمّة هكذا في عالم الأجنّة ثم يدنّسه درن الكفر في عالم التكليف ؟ فلقد كان صلوات اللّه عليه مؤمناً حنيفاً ورضيعاً وفطيماً ويافعاً وغلاماً وكهلًا وخليفةً .
ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل الدين شخصاً وقاما « 1 »
( 2 ) ابن بابويه بإسناده عن أبي ذرّ رحمة اللّه عليه قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول :
خُلقت أنا وعليّ بن أبي طالب عليه السلام من نور واحد ، نسبّح اللّه تعالى عند العرش قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، فلمّا ان خلق اللّه آدم جعل ذلك النور في صلبه ، ولقد سكن الجنّة ونحن في صلبه ، ولقد همّ بالخطيئة ونحن في صلبه ، ولقد ركب نوح السفينة ونحن في صلبه ، ولقد قذف إبراهيم في النار ونحن في صلبه ،
هامش
( 1 ) ذكر الحديث من العامة في السيرة الحلبيّة ج 1 ، ص 285 . وفي سيرة زيني دحلان ، نور الأبصار : 76 . - وفي نزهة المجالس : ج 2 ، ص 210 .