فاختر لنفسك : اما القول بأنّ إسلامه وإيمانه فعل اللّه سبحانه ، وأنه وُلد مسلما مؤمناً . وان ساقك إلى ما ذكرناه ، وأما القول بأنه اللّه تعالى أوجده حيّا قادراً ثم آتاه عقلًا وكلّفه بعد هذا فأطاع ، وفعل ما أمر به ممّايستحقّ جزيل الأجر على فعله ، فإسلامه وإيمانه من أفعاله الواقعة بحسب قصده وايثاره ، وان أدّاك في وجوده قبل فعله إلى ما وصفناه . فحيّره هذا الكلام ، ولم يجد فيه حيلة من جواب .
وممّايجب أن يكلم به في هذه المسألة أهل الخلاف أن يقال لهم :
لما زعمتم أنه لم يسلم إلا من كان كافراً ؟ فإن قالوا : لأن من صحّ منه وقوع الإسلام فهو قبله عارٍ منه ، وإذا عري منه كان على ضدّه ، وضدّه الكفر !
قيل لهم : لم زعمتم انه إذا عري منه كان على ضدّه ؟ وما أنكرتم من أن يخلوا منهما ، فلا يكون على أحدهما ؟
فان قالوا : أنّ ترك الدخول في الإسلام هو ضدّه ، لأنه لايصحّ اجتماع الترك ، والدخول فمتى كان تاركاً كان كافراً ، لأن معه الضدّ .
قيل لهم : إنما يلزم ما ذكرتم ، متى وُجدت شريعة الإسلام ولزم العمل بها ، وعلم العبد وجوبها عليه بعد وجودها .
فأما إذا لم يكن نزل به الوحي ، ولا لزم المكلّف منها أمر ولانهي ، فالزامكم الكفر جهل وغي .
فإن قالوا : قد سمعنا كم تقولون : انّ الوحي لما نزل على النبي صلى الله عليه وآله بتبليغ الإسلام دعا إليه أمير المؤمنين عليه السلام فلم يجبه عند الدعاء ، وقال له : أجلني الليلة وتعتدون هذا له فضيلة ، وفيه أنه قد ترك الدخول في الإسلام بعد وجوده .
قلنا : هو كذلك ، لكنه قبل علمه بوجوبه ، وهذه المدّة التي سأل فيها الأنظار
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 27
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٧