وأبوه وصيّ رسول اللّه لم تجدوا غيري وغير أخي ، فأتقوا اللّه ولاتضلّوا بعد البيان ، وكيف بكم وانّي ذلك ، ألا واني قد بايعت هذا - وأشار بيده إلى معاوية - وان أدري لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين .
ايّها الناس ، انه لايعاب احدٌ بترك حقّه وإنما يعاب أن يأخذ ما ليس له ، وكل صواب نافع ، وكلّ خطأ ضارّ لأهله ، وقد كانت القضية فهما سليمان فنفعت سليمان ولم تضرّ داود ، وامّا القرابة فقد نفعت المشرك وهي واللّه للمؤمن أنفع .
قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله لعمّه أبي طالب عليه السلام وهو في الموت قل : لا إله إلا اللّه اشفع لك بها يوم القيامة ، ولم يكن رسول اللّه يقول له ويعد إلّا بما يكون منه على يقين ، وليس ذلك لأحدٍ من الناس كلهم غير شيخنا اعني أبا طالب ، يقول اللّه عزّ وجل : « وليست التوبة للذين يعملون السيّئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفّار أولئك اعتدنا لهم عذاباً أليما » .
أيها الناس ، اسمعوا وعوا واتقوا اللّه وراجعوا ، وهيهات منكم الرجعة إلى الحق وقد صارعكم النكوص وخامركم الطغيان والجحود ، انزلمكموها وأنتم لها كارهون والسلام على من اتبع الهدى .
قال : فقال معاوية : واللّه ما نزل الحسن حتى اظلم عليّ الأرض وهممت أن ابطش به ثم علمت أن الاغضاء أقرب إلى العافية .
( 21 ) روى الحافظ محمّد بن سليمان الصنعاني الكوفي « 1 » بإسناده عن محمّد بن موسى بن عبدربّه قال : سمعت سهل بن سعد الساعدي صاحب رسول
هامش
( 1 ) مناقب الكوفي ج 1 ، 74 / 134