ونظر من فتق الخباء . فإذا شيء قد أقبل . فرفع رأسه . فإذا امرأة .
فقال : ما هذا ؟
قالت : - يا أبا سفانة - أتيتك من عند صبية جياع يتعاوون كالذئاب جوعاً .
فقال : احضريني صبيانك . ف - واللَّه - لأشبعنّهم .
قالت : قمت سريعاً فقلت : بماذا - يا حاتم - ؟
ف - واللَّه - ما نام صبيانك من الجوع إلّابالتعليل .
فقال : - واللَّه - لأشبعنّ صبيانك مع صبيانها .
فلمّا جاءت قام إلى فرسه فذبحه ثمّ أجّج ناراً ودفع إليها شقرة .
وقال : أشتوي وكلي وأطعمي ولدك .
وقال لي : أيقظي صبييك .
فأيقظتهما .
ثمّ قال : - واللَّه - إنّ هذا اللؤم .
تأكلون . وأهل الصرم « 1 » . حالهم كحالكم .
فجعل يأتي الصرم - بيتاً بيتاً - ويقول : أنهضوا . عليكم بالنار .
فاجتمعوا وأكلوا .
وتقنّع بكسائه وقعد ناحية حتّى لم يوجد من الفرس على الأرض قليل ولا كثير .
ولم يذق منه شيئاً ( سفينة البحار ج 2 ص 42 ) .
هامش
( 1 ) - الصرم : الجماعة ينزلون بإبلهم ناحية على ماء . الصرماء : المفازة لا ماء بها .