وبعدها نون مفتوحة نسبة إلى غني بفتح الغين وكسر النون وهو غني بن يعصر
ويقال أعصر بن سعد بن قيس عيلان . وعناق بفتح العين المهملة وبعدها نون وبعد
الألف قاف . قال المنذري : وللعلماء في الآية خمسة أقوال : أحدها أنها منسوخة قاله
سعيد بن المسيب وقال الشافعي في الآية : القول فيها كما قال سعيد أنها منسوخة ،
وقال غيره : الناسخ * ( وانكحوا الأيامى منكم ) * ( سورة النور ، الآية : 32 ) فدخلت الزانية في أيامى المسلمين ، وعلى
هذا أكثر العلماء يقولون : من زنا بامرأة فله أن يتزوجها ولغيره أن يتزوجها .
والثاني : أن النكاح ههنا الوطئ ، والمراد أن الزاني لا يطاوعه على فعله ويشاركه
في مراده إلا زانية مثله أو مشركة لا تحرم الزنا . وتمام الفائدة في قوله سبحانه * ( وحرم
ذلك على المؤمنين ) * ( سورة النور ، الآية : 3 ) يعني الذين امتثلوا الأوامر واجتنبوا النواهي . الثالث : أن الزاني
المجلود لا ينكح إلا زانية مجلودة أو مشركة وكذلك الزانية . الرابع : أن هذا
كان في نسوة كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه مما كسبته من الزنا ،
واحتج بأن الآية نزلت في ذلك . الخامس : أنه عام في تحريم نكاح الزانية على
العفيف والعفيف على الزانية انتهى .
باب النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها
عن أبي هريرة قال : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تنكح
المرأة على عمتها أو خالتها رواه الجماعة وفي رواية نهي أن يجمع بين المرأة
وعمتها وبين المرأة وخالتها . رواه الجماعة إلا ابن ماجة والترمذي . ولأحمد والبخاري
والترمذي من حديث جابر مثل اللفظ الأول . وعن ابن عباس : أنه جمع بين امرأة
رجل وابنته من غيرها بعد طلقتين وخلع . وعن رجل من أهل مصر : كانت
له صحبة يقال له جبلة أنه جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها رواهما الدارقطني .
قال البخاري : وجمع عبد الله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة علي .
حديث أبي هريرة قال ابن عبد البر : أكثر طرقه متواترة عنه ، وزعم قوم
أنه تفرد به وليس كذلك . وقال البيهقي عن الشافعي : إن هذا الحديث لم يرو من
وجه يثبته أهل الحديث إلا عن أبي هريرة وروي من وجوه لا يثبتها أهل العلم
نيل الأوطار — صفحة 285
مساهمون: الشوكاني
ص٢٨٥