تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وعن سعد بن أبي وقاص أن أصحاب المزارع في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يكرون مزارعهم بما يكون على السواقي وما سعد بالماء مما حول النبت ، فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاختصموا في بعض ذلك بذلك فنهاهم أن يكروا بذلك وقال : اكروا بالذهب والفضة رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، وما ورد من النهي المطلق عن المخابرة والمزارعة يحمل على ما فيه مفسدة كما بينته هذه الأحاديث ، أو يحمل على اجتنابها ندبا واستحبابا فقد جاء ما يدل على ذلك . فروى عمرو بن دينار قال : قلت لطاوس : لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عنها ، فقال : إن أعلمهم يعني ابن عباس أخبرني أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينه عنها وقال : لأن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خراجا معلوما رواه أحمد والبخاري وابن ماجة وأبو داود . وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يحرم المزارعة ولكن أمر أن يرفق بعضهم ببعض رواه الترمذي وصححه . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من كانت له أرض فليزرعها أو ليحرثها أخاه ، فإن أبى فليمسك أرضه أخرجاه . وبالاجماع تجوز الإجارة ولا تجب الإعارة فعلم أنه أراد الندب . حديث سعد سكت عنه أبو داود والمنذري . قال في الفتح : ورجاله ثقات ، إلا أن محمد بن عكرمة المخزومي لم يرو عنه إلا إبراهيم بن سعد . قوله : وما سعد . بفتح السين وكسر العين المهملتين قيل معناه بما جاء من الماء سيحا لا يحتاج إلى ساقية ، وقيل معناه ما جاء من الماء من غير طلب . وقال الأزهري : والسعيد النهر مأخوذ من هذا ، وسواعد النهر التي تنصب إليه مأخوذة من هذا ، وفي رواية : ما صعد بالصاد بدل السين أي ما ارتفع من النبت بالماء دون ما سفل منه . قوله : بالذهب والفضة فيه رد على طاوس حيث كره إجارة الأرض بالذهب والفضة ، كما روى عنه مسلم والنسائي عن طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار ، قال : كان طاوس يكره أن يؤاجر أرضه بالذهب والفضة ولا يرى بالثلث والربع بأسا ، فقال له مجاهد : اذهب إلى ابن رافع بن خديج فاسمع حديثه عن أبيه ، فقال : لو أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عنه لم أفعله ، ولكن حدثني من هو أعلم منه ابن عباس فذكر الحديث الذي ذكره المصنف . وللنسائي أيضا
نيل الأوطار — صفحة 16 | الشوكاني