والفضة ، قال : ثم اختلف الجمهور في جواز إكرائها بجزء مما يخرج منها ، فمن قال بالجواز
حمل أحاديث النهي على التنزيه ، قال : ومن لم يجز إجارتها بجزء مما يخرج قال النهي
عن كرائها محمول على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها ، أو شرط ما ينبت
على النهر لصاحب الأرض لما في كل ذلك من الغرر والجهالة اه . قوله : فأما الورق
فلم ينهنا لا منافاة بين هذه الرواية وبين الرواية والثانية ، أعني قوله : فأما الذهب والورق
فلم يكن يومئذ ، لأن عدم النهي عن الورق لا يستلزم وجوده ولا وجود المعاملة به ،
وفي رواية عن رافع عند البخاري أنه قال : ليس بها بأس بالدينار والدرهم . قال في
الفتح : يحتمل أن يكون رافع قال ذلك باجتهاده ، ويحتمل أن يكون علم ذلك بطريق
التنصيص على جوازه ، أو علم أن النهي عن كري الأرض ليس على إطلاقه ، بل بما إذا
كان بشئ مجهول ونحو ذلك ، فاستنبط من ذلك جواز الكري بالذهب والفضة ، ويرجح كونه
مرفوعا بما أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح عنه قال : نهى رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم عن المحاقلة والمزابنة وقال : إنما يزرع ثلاثة رجل له أرض ، ورجل
منح أرضا ، ورجل اكترى أرضا بذهب أو فضة لكن بين النسائي من وجه آخر
أن المرفوع منه النهي عن المحاقلة والمزابنة ، وأن بقيته مدرج من كلام سعيد بن المسيب .
وقد أخرج أبو داود والنسائي ما هو أظهر في الدلالة على الرفع من هذا وهو حديث
سعد بن أبي وقاص الآتي . قوله : بما على الماذيانات بذال معجمة مكسورة ثم مثناة تحتية
ثم ألف ثم نون ثم ألف ثم مثناة فوقية هذا هو المشهور . وحكى القاضي عياض عن
بعض الرواة فتح الذال في غير صحيح مسلم وهي ما ينبت على حافة النهر ومسايل الماء ،
وليست عربية لكنها سوادية ، وهي في الأصل مسايل المياه ، فتسمية النابت عليها باسمها ، كما
وقع في بعض الروايات . بلفظ يؤاجرون على الماذيانات مجاز مرسل ، والعلاقة المجاورة أو
الحالية والمحلية . قوله : وأقبال الجداول بفتح الهمزة وسكون القاف وتخفيف الموحدة
أي أوائل . والجداول السواقي جمع جدول وهو النهر الصغير . قوله : وأشياء
من الزرع يعني مجهول المقدار ، ويدل على ذلك قوله في آخر الحديث فأما شئ معلوم
مضمون فلا بأس به . قوله : فيهلك بكسر اللام أي فربما يهلك . قوله : زجر عنه على
البناء للمجهول أي نهى عنه ، وذلك لما فيه من الغرر المؤدي إلى التشاجر وأكل أموال
الناس بالباطل . قوله : على الأربعاء جمع ربيع وهو النهر الصغير كنبي وأنبياء ، ويجمع
نيل الأوطار — صفحة 12
مساهمون: الشوكاني
ص١٢