بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة الفلق خمس آيات مدنية
[ سورة الفلق ( 113 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 )
فيه مسائل :
المسألة الأولى : في قوله :
قُلْ
فوائد أحدها : أنه سبحانه لما أمر بقراءة سورة الإخلاص تنزيها له عما لا يليق به في ذاته وصفاته ، وكان ذلك من أعظم الطاعات ، فكأن العبد قال : إلهنا هذه الطاعة عظيمة جدا لا أثق بنفسي في الوفاء بها ، فأجاب بأن قال :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
أي استعذ باللّه ، والتجئ إليه حتى يوفقك لهذه الطاعة على أكمل الوجوه وثانيها : أن الكفار لما سألوا الرسول عن نسب اللّه وصفته ، فكأن الرسول عليه السلام قال : كيف أنجو من هؤلاء الجهال الذين تجاسروا وقالوا فيك ما لا يليق بك ، فقال اللّه :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
أي استعذ بي حتى أصونك عن شرهم وثالثها : كأنه تعالى يقول : من التجأ إلى بيتي شرفته وجعلته آمنا فقلت :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
[ آل عمران : 97 ] فالتجئ أنت أيضا إلي حتى أجعلك آمنا فقل أعوذ برب الفلق .
المسألة الثانية : اختلفوا في أنه هل يجوز الاستعانة بالرقى والعوذ أم لا ؟ منهم من قال : إنه يجوز واحتجوا بوجوه أحدها : ما
روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اشتكى فرقاه جبريل عليه السلام فقال : بسم اللّه أرقيك من كل شيء يؤذيك ، واللّه يشفيك
وثانيها :
قال ابن عباس : كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يعلمنا من الأوجاع كلها والحمى هذا الدعاء :
« بسم اللّه الكريم ، أعوذ باللّه العظيم من شر كل عرق نعار ، ومن شر حر النار »
وثالثها :
قال عليه السلام : من دخل على مريض لم يحضره أجله ، فقال : أسأل اللّه العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات شفي
ورابعها :
عن علي عليه السلام قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل على مريض قال : « أذهب البأس رب الناس ، اشف أنت الشافي ، لا شافي إلا أنت »
وخامسها :
عن ابن عباس قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ، يقول : « أعيذكما بكلمات اللّه التامة من كل شيطان وهامة ، ومن / كل عين لامة » ويقول : هكذا كان أبي إبراهيم يعوذ ابنيه إسماعيل وإسحاق
وسادسها :
قال عثمان بن أبي العاص الثقفي : قدمت على رسول اللّه وبي وجع قد كاد يبطلني فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « اجعل يدك اليمنى عليه ، وقل بسم اللّه أعوذ بعزة اللّه وقدرته من شر ما أجد » سبع مرات ففعلت ذلك فشفاني اللّه
وسابعها :
روي أنه عليه السلام كان إذا سافر فنزل منزلا يقول : « يا أرض ، ربي وربك اللّه أعوذ باللّه من شرك وشر ما فيك وشر ما يخرج منك ، وشر ما يدب عليك ، وأعوذ باللّه من أسد وأسود وحية وعقرب ، ومن شر ساكني البلد ووالد وما ولد »
وثامنها :
قالت عائشة : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا