بسم اللّه الرحمن الرحيم
سورة النصر
وهي ثلاث آيات مدنية
[ سورة النصر ( 110 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 )
[ في قوله تعالى
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
] [ في الوجوه الكلية المتعلقة بهذه السورة ] إحداها : أنه تعالى لما وعد محمدا بالتربية العظيمة بقوله :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
[ الضحى : 5 ] وقوله :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
[ الكوثر : 1 ] لا جرم كان يزداد كل يوم أمره ، كأنه تعالى قال : يا محمد لم يضيق قلبك ؟ ألست حين لم تكن مبعوثا لم أضيعك بل نصرتك بالطير الأبابيل ؟ وفي أول الرسالة زدت فجعلت الطير ملائكة ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بخمسة آلاف ثم الآن أزيد فأقول إني أكون ناصرا لك بذاتي
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
فقال : إلهي إنما تتم النعمة إذا فتحت لي دار مولدي ومسكني فقال
وَالْفَتْحُ
فقال : إلهي لكن القوم إذا خرجوا ، فأي لذة في ذلك فقال :
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
ثم كأنه قال : هل تعلم يا محمد بأي سبب وجدت هذه التشريفات الثلاثة إنما وجدتها لأنك قلت في السورة المتقدمة :
يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
[ الكافرون : 1 ] وهذا يشتمل على أمور ثلاثة أولها : نصرتني بلسانك فكان جزاؤه
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
وثانيها : فتحت مكة قلبك بعسكر التوحيد فأعطيناك فتح مكة وهو المراد من قوله :
وَالْفَتْحُ
والثالث : أدخلت رعية جوارحك وأعضائك في طاعتي وعبوديتي فأنا أيضا أدخلت عبادي في طاعتك ، وهو المراد من قوله :
يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
ثم إنك بعد أن وجدت هذه الخلع الثلاثة فابعث إلى حضرتي بثلاث أنواع من العبودية تهادوا تحابوا ، إن نصرتك فسبح ، وإن فتحت مكة فاحمد وإن أسلموا فاستغفر ، وإنما وضع في مقابلة نصر اللّه تسبيحه ، لأن التسبيح هو تنزيه اللّه عن مشابهة المحدثات ، يعني تشاهد أنه نصرك ، فإياك أن تظن أنه إنما نصرك لأنك تستحق منه ذلك النصر ، بل اعتقد كونه منزها عن أن يستحق عليه أحد من الخلق شيئا ، ثم جعل في مقابل فتح مكة الحمد لأن النعمة لا يمكن أن تقابل إلا بالحمد ، ثم جعل في مقابلة دخول الناس في الدين الاستغفار وهو المراد من قوله :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
[ محمد : 19 ] أي كثرة الأتباع مما يشغل / القلب بلذة الجاه والقبول ، فاستغفر لهذا القدر من ذنبك ، واستغفر لذنبهم فإنهم كلما كانوا أكثر كانت ذنوبهم أكثر فكان احتياجهم إلى استغفارك أكثر الوجه الثاني : أنه عليه السلام لما تبرأ عن الكفر وواجههم بالسوء في قوله :
يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
كأنه خاف بعض القوم فقلل من تلك الخشونة فقال :
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
فقيل : يا محمد لا تخف فإني لا أذهب بك إلى النصر بل أجيء بالنصر إليك :
إِذا جاءَ