بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة العلق
( تسع عشرة آية مكية ) زعم المفسرون : أن هذه السورة أول ما نزل من القرآن وقال آخرون : الفاتحة أول ما نزل ثم سورة العلق .
[ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 )
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
اعلم أن في الباء من قوله :
بِاسْمِ رَبِّكَ
قولين : أحدهما : قال أبو عبيدة : الباء زائدة ، والمعنى : اقرأ اسم ربك ، كما قال الأخطل :
هن الحرائر لا ربات أخمرة * سود المحاجر لا يقرأن بالسور
ومعنى اقرأ اسم ربك ، أي أذكر اسمه ، وهذا القول ضعيف لوجوه أحدها : أنه لو كان معناه اذكر اسم ربك ما حسن منه أن يقول : ما أنا بقارئ ، أي لا أذكر اسم ربي وثانيها : أن هذا الأمر لا يليق بالرسول ، لأنه ما كان له شغل سوى ذكر اللّه ، فكيف يأمره بأن يشتغل بما كان مشغولا به أبدا وثالثها : أن فيه تضييع الباء من غير فائدة .
القول الثاني : أن المراد من قوله :
اقْرَأْ
أي اقرأ القرآن ، إذ القراءة لا تستعمل إلا فيه قال تعالى :
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
[ القيامة : 18 ] وقال :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
[ الإسراء : 106 ] وقوله :
بِاسْمِ رَبِّكَ
يحتمل وجوها أحدها : أن يكون محل باسم ربك النصب على الحال فيكون التقدير : اقرأ القرآن مفتتحا باسم ربك أي قل : باسم اللّه ثم اقرأ ، وفي هذا دلالة على أنه يجب قراءة التسمية في ابتداء كل سورة كما أنزل اللّه تعالى وأمر به ، وفي هذه الآية رد على من لا يرى ذلك واجبا ولا يبتدئ بها وثانيها : أن يكون المعنى اقرأ القرآن مستعينا باسم ربك كأنه يجعل الاسم آلة فيما يحاوله من أمر الدين والدنيا ، ونظيره كتبت بالقلم ، وتحقيقه أنه لما قال له :
اقْرَأْ
فقال له : لست بقارئ ، فقال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
أي استعن باسم ربك واتخذه آلة في تحصيل هذا الذي عسر عليك وثالثها : أن قوله :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
أي اجعل هذا الفعل للّه وافعله لأجله كما تقول : بنيت هذه الدار باسم الأمير وصنعت هذا الكتاب باسم الوزير ولأجله ، فإن العبادة / إذا صارت للّه تعالى ، فكيف يجترئ الشيطان أن يتصرف فيما هو للّه تعالى ؟ فإن قيل : كيف يستمر هذا