بالثواب مرضية عنك في الأعمال التي عملتها في الدنيا ، ويدل على صحة هذا التفسير ، ما
روى أن رجلا قرأ عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآيات ، فقال أبو بكر : ما أحسن هذا ! فقال عليه الصلاة والسلام : « أما إن الملك سيقولها لك » .
ثم قوله تعالى :
[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 29 إلى 30 ]
فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 )
وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : قيل : نزلت في حمزة بن عبد المطلب ، وقيل : في خبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكة ، وجعلوا وجهه إلى المدينة ، فقال : اللهم إن كان لي عندك خير فحول وجهي نحو بلدتك ، فحول اللّه وجهه نحوها ، فلم يستطع أحد أن يحوله ، وأنت قد عرفت أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
المسألة الثانية : قوله :
فَادْخُلِي فِي عِبادِي
أي انضمي إلى عبادي المقربين ، وهذه حالة شريفة ، وذلك لأن الأرواح الشريفة القدسية تكون كالمرايا المصقولة ، فإذا انضم بعضها إلى البعض حصلت فيما بينها حالة شبيهة بالحالة الحاصلة عند تقابل المرايا المصقولة من انعكاس الأشعة من بعضها على بعض ، فيظهر في كل واحد منها كل ما ظهر في كلها ، وبالجملة فيكون ذلك الانضمام سببا لتكامل تلك السعادات ، وتعاظم تلك الدرجات الروحانية ، وهذا هو المراد من قوله تعالى :
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
[ الواقعة : 90 ، 91 ] وذلك هو السعادة الروحانية ، ثم قال :
وَادْخُلِي جَنَّتِي
وهذا إشارة إلى السعادة الجسمانية ، ولما كانت الجنة الروحانية غير متراخية عن الموت في حق السعداء ، لا جرم قال :
فَادْخُلِي فِي عِبادِي
فذكر بفاء التعقيب ، ولما كانت الجنة الجسمانية لا يحصل الفوز بها إلا بعد قيام القيامة الكبرى ، لا جرم قال :
وَادْخُلِي جَنَّتِي
فذكره بالواو لا بالفاء ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .