الثاني : بم انتصب الظرف ؟ نقول : قال الزجاج : بقوله :
لَتُبْعَثُنَّ
وفي « الكشاف » : بقوله :
لَتُنَبَّؤُنَّ
أو بخبير لما فيه من معنى الوعيد . كأنه قيل : واللَّه معاقبكم يوم يجمعكم أو بإضمار اذكر .
الثالث : قال تعالى في الإيمان :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ
بلفظ المستقبل ، وفي الكفر وقال :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
بلفظ الماضي ، فنقول : تقدير الكلام : ومن يؤمن باللَّه من الذين كفروا وكذبوا بآياتنا يدخله جنات ومن لم يؤمن منهم أولئك أصحاب النار .
الرابع : قال تعالى :
وَمَنْ يُؤْمِنْ
بلفظ الواحد و
خالِدِينَ فِيها
بلفظ الجمع ، نقول : ذلك بحسب اللفظ ، وهذا بحسب المعنى .
الخامس : ما الحكمة في قوله :
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
بعد قوله :
خالِدِينَ فِيها
وذلك بئس المصير فنقول :
ذلك وإن كان في معناه فلا يدل عليه بطريق التصريح فالتصريح مما يؤكده ثم قال تعالى :
[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 11 إلى 13 ]
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 11 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 12 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 )
قوله تعالى :
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
أي بأمر اللَّه قاله الحسن ، وقيل : بتقدير اللَّه وقضائه ، وقيل : بإرادة / اللَّه تعالى ومشيئته ، وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما : بعلمه وقضائه وقوله تعالى :
يَهْدِ قَلْبَهُ
أي عند المصيبة أو عند الموت . أو المرض أو الفقر أو القحط ، ونحو ذلك فيعلم أنها من اللَّه تعالى فيسلم لقضاء اللَّه تعالى ويسترجع ، فذلك قوله :
يَهْدِ قَلْبَهُ
أي للتسليم لأمر اللَّه ، ونظيره قوله :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
إلى قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
[ البقرة : 156 ، 157 ] ، قال أهل المعاني : يهد قلبه للشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء ، وهو معنى قول ابن عباس رضي اللَّه عنهما يهد قلبه إلى ما يحب ويرضى وقرئ نهد قلبه بالنون وعن عكرمة يهد قلبه بفتح الدال وضم الياء ، وقرئ يهدأ قال الزجاج : هدأ قلبه يهدأ إذا سكن ، والقلب بالرفع والنصب ووجه النصب أن يكون مثل
سَفِهَ نَفْسَهُ
[ البقرة : 130 ] .
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
يحتمل أن يكون إشارة إلى اطمئنان القلب عند المصيبة ، وقيل : عليم بتصديق من صدق رسوله فمن صدقه فقد هدى قلبه :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
فيما جاء به من عند اللَّه يعني هونوا المصائب والنوازل واتبعوا الأوامر الصادرة من اللَّه تعالى ومن الرسول فيما دعاكم إليه .
وقوله :
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
أي عن إجابة الرسول فيما دعاكم إليه
فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
« 1 » الظاهر والبيان البائن ، وقوله :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
يحتمل أن يكون هذا من جملة ما تقدم من الأوصاف الحميدة لحضرة اللَّه تعالى من قوله :
لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ التغابن : 1 ] فإن من كان موصوفا بهذه الصفات ونحوها : فهو الذي لا إله إلا هو أي لا معبود إلا هو ولا مقصود إلا هو عليه التوكل في كل
هامش
( 1 ) في تفسير الرازي المطبوع فما على الرسول إلا البلاغ وهو خطأ حسب الآية ( 12 ) السابقة .