تكن ، والدليل عليه أن الأجسام متماثلة ، فيصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر ، واللّه قادر على كل الممكنات ، فوجب أن يقدر على إزالة الضوء عن القمر في جميع الأحوال .
قوله تعالى :
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ
أي يقول هذا الإنسان المنكر للقيامة إذا / عاين هذه الأحوال أين المفر ، والقراءة المشهورة بفتح الفاء ، وقرئ أيضا بكسر الفاء ، والمفر بفتح الفاء هو الفرار ، قال الأخفش والزجاج : المصدر من فعل يفعل مفتوح العين . وهو قول جمهور أهل اللغة ، والمعنى أين الفرار ، وقول القائل : أين الفرار يحتمل معنيين أحدهما : أنه لا يرى علامات مكنة الفرار فيقول حينئذ : أين الفرار ، كما إذا أيس من وجدان زيد يقول : أين زيد والثاني : أن يكون المعنى إلى أين الفرار ، وأما المفر بكسر الفاء فهو الموضع ، فزعم بعض أهل اللغة أن المفر بفتح الفاء كما يكون اسما للمصدر ، فقد يكون أيضا اسما للموضع والمفر بكسر الفاء كما يكون اسما للموضع ، فقد يكون مصدرا ونظيره المرجع .
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 11 ]
كَلاَّ لا وَزَرَ ( 11 )
قوله تعالى :
كَلَّا
وهو ردع عن طلب المفر
لا وَزَرَ
قال المبرد والزجاج : أصل الوزر الجبل المنيع ، ثم يقال : لكل ما التجأت إليه وتحصنت به وزر ، وأنشد المبرد قول كعب بن مالك :
الناس آلت علينا فيك ليس لنا * إلا السيوف وأطراف القنا وزر
ومعنى الآية أنه لا شيء يعتصم به من أمر اللّه .
ثم قال تعالى :
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 12 ]
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 )
وفيه وجهان أحدهما : أن يكون المستقر بمعنى الاستقرار ، بمعنى أنهم لا يقدرون أن يستقروا إلى غيره ، وينصبوا إلى غيره ، كما قال :
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
[ العلق : 8 ]
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ *
[ النور : 42 ]
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
[ الشورى : 53 ]
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
[ النجم : 12 ] الثاني : أن يكون المعنى إلى ربك مستقرهم ، أي موضع قرارهم من جنة أو نار ، أي مفوض ذلك إلى مشيئته من شاء أدخله الجنة ، ومن شاء أدخله النار .
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 13 ]
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 )
بما قدم من عمل عمله ، وبما أخر من عمل لم يعمله ، أو بما قدم من ماله فتصدق به وبما أخره فخلفه ، أو بما قدم من عمل الخير والشر وبما أخر من سنة حسنة أو سيئة ، فعمل بها بعده ، وعن مجاهد أنه مفسر بأول العمل وآخره ، ونظيره قوله :
فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ
[ المجادلة : 6 ] وقال :
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
[ يس : 12 ] واعلم أن الأظهر أن هذا الإنباء يكون يوم القيامة عند العرض ، والمحاسبة ووزن الأعمال ، ويجوز أن يكون عند الموت وذلك أنه إذا مات بين له مقعده من الجنة والنار .
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 14 ]
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 )