سورة الطور
أربعون وتسع آيات مكية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالطُّورِ ( 1 ) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ( 3 ) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ( 4 )
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ( 5 ) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ( 6 )
هذه السورة مناسبة للسورة المتقدمة من حيث الافتتاح بالقسم وبيان الحشر فيهما ، وأول هذه السورة مناسب لآخر ما قبلها ، لأن في آخرها قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
[ الذاريات : 60 ] وهذه السورة في أولها
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
[ الطور : 11 ] وفي آخر تلك السورة قال :
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً
[ الذاريات : 59 ] إشارة إلى العذاب وقال هنا
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ
[ الطور : 7 ] وفيه مسائل :
المسألة الأولى : ما الطور ، وما الكتاب المسطور ؟ نقول فيه وجوه : الأول : الطور هو جبل معروف كلم اللّه تعالى موسى عليه السلام الثاني : هو الجبل الذي قال اللّه تعالى :
وَطُورِ سِينِينَ
[ التين : 2 ] الثالث : هو اسم الجنس والمراد القسم بالجبل غير أن الطور الجبل العظيم كالطود ، وأما الكتاب ففيه أيضا وجوه : أحدها :
كتاب موسى عليه السلام ثانيها : الكتاب الذي في السماء ثالثها : صحائف أعمال الخلق رابعها : القرآن وكيفما كان فهي في رقوق ، وسنبين فائدة قوله تعالى :
فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ
وأما البيت المعمور ففيه وجوه : الأول : هو بيت في السماء العليا عند العرش ووصفه بالعمارة لكثرة الطائفين به من الملائكة الثاني : هو بيت اللّه الحرام وهو معمور بالحاج الطائفين به العاكفين الثالث : البيت المعمور اللام فيه لتعريف الجنس كأنه يقسم بالبيوت المعمورة والعمائر المشهورة ،
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ
السماء ،
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
، قيل الموقد يقال سجرت التنور ، وقيل هو البحر المملوء ماء المتموج ، وقيل هو بحر معروف في السماء يسمى بحر الحيوان .
المسألة الثانية : ما الحكمة في اختيار هذه الأشياء ؟ نقول هي تحتمل وجوها : أحدها : إن الأماكن الثلاثة