لو قيل فلم ينفعهم إيمانهم ؟ قلنا هو مثل كان في نحو قوله
ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ
[ مريم : 35 ] والمعنى فلم يصح ولم يستقم أن ينفعهم إيمانهم ، فإن قيل اذكروا ضابطا في الوقت الذي لا ينفع الإتيان / بالإيمان فيه ، قلنا إنه الوقت الذي يعاين فيه نزول ملائكة الرحمة والعذاب ، لأن في ذلك الوقت يصير المرء ملجأ إلى الإيمان فذلك الإيمان لا ينفع إنما ينفع مع القدرة على خلافه ، حتى يكون المرء مختارا ، أما إذا عاينوا علامات الآخرة فلا .
ثم قال تعالى :
سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ
والمعنى أن عدم قبول الإيمان حال اليأس سنة اللّه مطردة في كل الأمم .
ثم قال :
وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
فقوله
هُنالِكَ
مستعار للزمان أي وخسروا وقت رؤية البأس ، واللّه الهادي للصواب .
تمّ تفسير هذه السورة يوم السبت الثاني من ذي الحجة من سنة ثلاث وستمائة من الهجرة في بلدة هراة .
يا من لا يبلغ أدنى ما استأثرت به من جلالك وعزتك أقصى نعوت الناعتين ، يا من تقاصرت عن الإحاطة بمبادئ أسرار كبريائه أفهام المتفكرين ، وأنظار المتأملين لا تجعلنا بفضلك ورحمتك في زمرة الخاسرين المبطلين ولا تجعلنا يوم القيامة من المحرومين ، فإنك أكرم الأكرمين ، وأرحم الراحمين .
والحمد للّه رب العالمين ، وصلوات اللّه على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه أجمعين .