تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
فحصولها في حق أشرف المسلمين وأكابرهم أولى ، وقوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
تقديره والمودة في القربى ليست أجرا ، فرجع الحاصل إلى أنه لا أجر البتة الوجه الثاني : في الجواب أن هذا استثناء منقطع ، وتم الكلام عند قوله
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
. ثم قال :
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
أي لكن أذكركم قرابتي منكم وكأنه في اللفظ أجر وليس بأجر . المسألة الثالثة : نقل صاحب « الكشاف » عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من مات على حب آل محمد / مات شهيدا ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير ، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة ، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل اللّه قبره مزار ملائكة الرحمة ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة اللّه ، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا ، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة » هذا هو الذي رواه صاحب « الكشاف » ، وأنا أقول : آل محمد صلى اللّه عليه وسلّم هم الذين يؤول أمرهم إليه فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم الآل ، ولا شك أن فاطمة وعليا والحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أشد التعلقات وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل ، وأيضا اختلف الناس في الآل فقيل هم الأقارب وقيل هم أمته ، فإن حملناه على القرابة فهم الآل ، وإن حملناه على الأمة الذين قبلوا دعوته فهم أيضا آل فثبت أن على جميع التقديرات هم الآل ، وأما غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل ؟ فمختلف فيه . وروى صاحب « الكشاف » : أنه لما نزلت هذه الآية قيل يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ فقال علي وفاطمة وابناهما ، فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبي صلى اللّه عليه وسلّم وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ويدل عليه وجوه : الأول : قوله تعالى :
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
ووجه الاستدلال به ما سبق الثاني : لا شك أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كان يحب فاطمة عليها السلام قال صلى اللّه عليه وسلّم : « فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها » وثبت بالنقل المتواتر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أنه كان يحب عليا والحسن والحسين وإذا ثبت ذلك وجب على كل الأمة مثله لقوله
وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
[ الأعراف : 158 ] ولقوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
[ النور : 63 ] ولقوله
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] ولقوله سبحانه
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب : 21 ] الثالث : أن الدعاء للآل منصب عظيم ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة وهو قوله اللّهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد ، وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل ، فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب ، وقال الشافعي رضي اللّه عنه :
يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كما نظم الفرات الفائض إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أنى رافضي
المسألة الثالثة : قوله
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
فيه منصب عظيم للصحابة لأنه تعالى قال :
وَالسَّابِقُونَ