سورة الشورى
خمسون وثلاث آيات مكيّة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) عسق ( 2 ) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 4 )
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 )
اعلم أن الكلام في أمثال هذه الفواتح معلوم إلا أن في هذا الموضع سؤالان زائدان الأول : أن يقال إن هذه السور السبعة مصدرة بقوله
حم *
فما السبب في اختصاص هذه السورة بمزيد
عسق
؟ الثاني : أنهم أجمعوا على أنه لا يفصل بين
كهيعص
[ مريم : 1 ] وهاهنا يفصل بين
حم
وبين
عسق
فما السبب فيه ؟
واعلم أن الكلام في أمثال هذه الفواتح يضيق ، وفتح باب المجازفات مما لا سبيل إليه ، فالأولى أن يفوض علمها إلى اللّه ، وقرأ ابن عباس وابن مسعود
حم * عسق
.
أما قوله تعالى :
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ
فالكاف معناه المثل وذا للإشارة إلى شيء سبق ذكره ، فيكون المعنى : مثل حم عسق كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك وعند هذا حصل قولان :
/ الأول : نقل عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال : « لا نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحي إليه حم عسق » وهذا عندي بعيد .
الثاني : أن يكون المعنى : مثل الكتاب المسمى بحم عسق يوحي اللّه إليك وإلى الذين من قبلك ، وهذه المماثلة المراد منها المماثلة في الدعوة إلى التوحيد والعدل والنبوّة والمعاد وتقبيح أحوال الدنيا والترغيب في التوجه إلى الآخرة ، والذي يؤكد هذا أنا بينا في سورة
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
[ الأعلى : 1 ] أن أولها في تقرير التوحيد ، وأوسطها في تقرير النبوّة ، وآخرها في تقرير المعاد ، ولما تمم الكلام في تقرير هذه المطالب