تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
عنها بقوله :
لِتُنْذِرَ قَوْماً
[ يس : 6 ] وانتهاؤها بيان الوحدانية والحشر بقوله :
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
إشارة إلى التوحيد ، وقوله :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
إشارة إلى الحشر ، وليس في هذه السورة إلا هذه الأصول الثلاثة ودلائله وثوابه ، ومن حصل من القرآن هذا القدر فقد حصل نصيب قلبه وهو التصديق الذي بالجنان . وأما وظيفة اللسان التي هي القول ، فكما في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
[ الأحزاب : 70 ] وفي قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا
[ فصلت : 33 ] وقوله تعالى :
بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
[ إبراهيم : 27 ]
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
[ الفتح : 26 ] و
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
[ فاطر : 10 ] إلى غير هذه مما في غير هذه السورة ووظيفة الأركان وهو العمل ، كما في قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ *
[ البقرة : 110 ] وقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
. . .
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ
[ الإسراء : 32 ، 33 ] وقوله :
وَاعْمَلُوا صالِحاً *
[ المؤمنون : 51 ] وأيضا مما في غير هذه السورة ، فلما لم يكن فيها إلا أعمال القلب لا غير سماها قلبا ، ولهذا ورد في الأخبار أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ندب إلى تلقين يس لمن دنا منه الموت ، وقراءتها عند رأسه ، لأن في ذلك الوقت يكون اللسان ضعيف القوة ، والأعضاء الظاهرة ساقطة البنية ، لكن القلب يكون قد أقبل على اللّه ورجع عن كل ما سواه ، فيقرأ عند رأسه ما يزاد به قوة قلبه ، ويشتد تصديقه بالأصول الثلاثة وهي شفاء له وأشرار كلام اللّه تعالى وكلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يعلمها إلا اللّه ورسوله ، وما ذكرناه ظن لا نقطع به ، ونرجو اللّه أن يرحمنا وهو أرحم الراحمين . تم تفسير هذه السورة ، والحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين .