تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
للمصدر وهم قوم سجود في جمع ساجد ، تظن أنهما كلمة واحدة لمعنيين وليس كذلك ، بل السجود عند كونه مصدرا حركته أصلية إذا قلنا إن الفعل مشتق من المصدر / وحركة السجود عند كونه للجمع حركة متغيرة من حيث إن الجمع يشتق من الواحد ، وينبغي أن يلحق المشتق تغيير في حركة أو حرف أو في مجموعهما ، فساجد لما أردنا أن يشتق منه لفظ جمع غيرناه ، وجئنا بلفظ السجود ، فإذا السجود للمصدر والجمع ليس من قبيل الألفاظ المشتركة التي وضعت بحركة واحدة لمعنيين ، إذا عرفت هذا فنقول الفلك عند كونه واحدا مثل قفل وبرد ، وعند كونها جمعا مثل خشب ومرد وغيرهما ، فإن قلت فإذا جعلته جمعا ما ذا يكون واحدا مثل قفل وبرد ، وعند كونها جمعا مثل خشب ومرد وغيرهما ، فإن قلت فإذا جعلته جمعا ماذا يكون واحدها ؟ نقول جاز أن يكون واحدها فلكة أو غيرها مما لم يستعمل كواحد النساء حيث لم يستعمل ، وكذا القول في :
إِمامٍ مُبِينٍ
[ يس : 12 ] وفي قوله :
نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ
« 1 »
بِإِمامِهِمْ
[ الإسراء : 71 ] أي بأئمتهم عند قوله تعالى :
إِمامٍ مُبِينٍ
إمام كزمام وكتاب وعند قوله تعالى :
كُلَّ أُناسٍ
« 2 »
بِإِمامِهِمْ
إمام كسهام وكرام وجعاب وهذا من دقيق التصريف وأما المعنوية : فنذكرها في مسائل : المسألة الأولى : قال هاهنا :
حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ
من عليهم بحمل ذريتهم ، وقال تعالى :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
[ الحاقة : 11 ] من هناك عليهم بحمل أنفسهم ، نقول لأن من ينفع المتعلق بالغير يكون قد نفع ذلك الغير ، ومن يدفع الضرر عن المتعلق بالغير لا يكون قد دفع الضرر عن ذلك الغير ، بل يكون قد نفعه مثاله من أحسن إلى ولد إنسان وفرحه فرح بفرحه أبوه ، وإذا دفع واحد الألم عن ولد إنسان يكون قد فرح أباه ولا يكون في الحقيقة قد أزال الألم عن أبيه ، فعند طغيان الماء كان الضرر يلحقهم فقال دفعت عنكم الضرر ، ولو قال دفعت عن أولادكم الضرر لما حصل بيان دفع الضرر عنهم ، وهاهنا أراد بيان المنافع فقال :
حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ
لأن النفع حاصل بنفع الذرية ويدلك على هذا أن هاهنا قال :
فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
فإن امتلاء الفلك من الأموال يحصل بذكره بيان المنفعة ، وأما دفع المضرة فلا ، لأن الفلك كلما كان أثقل كان الخلاص به أبطأ وهنالك السلامة ، فاختار هنالك ما يدل على الخلاص من الضرر وهو الجري ، وهاهنا ما يدل على كمال المنفعة وهو الشحن ، فإن قيل قال تعالى :
وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[ الإسراء : 70 ] ولم يقل : وحملنا ذريتهم مع أن المقصود في الموضعين بيان النعمة ، لا دفع النقمة ، نقول لما قال :
فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
عم الخلق ، لأن ما من أحد إلا وحمل في البر أو البحر ، وأما الحمل في البحر فلم يعم ، فقال إن كنا ما حملناكم بأنفسكم فقد حملنا من يهمكم أمره من الأولاد والأقارب والإخوان والأصدقاء . المسألة الثانية : قوله :
الْمَشْحُونِ
يفيد فائدة أخرى غير ما ذكرنا وهي أن الآدمي يرسب في الماء ويغرق ، فحمله في الفلك واقع بقدرته ، لكن من الطبيعيين من يقول الخفيف لا يرسب في الماء ، لأن الخفيف يطلب جهة فوق فقال :
الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
أثقل من الثقال التي ترسب ، ومع هذا حمل اللّه الإنسان فيه مع ثقله ، فإن قالوا ذلك لامتناع الخلاء نقول قد ذكرنا الدلائل الدالة على جواز الخلاء في الكتب العقلية ، فإذن ليس حفظ الثقيل فوق الماء إلا بإرادة اللّه . المسألة الثالثة : قال تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ
[ يس : 33 ] وقال :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ
[ يس : 37 ] ولم يقل
هامش
( 1 ) من عجب أن نسخة المطبعة الأميرية رسم فيها « إناث » هكذا بالثاء في الموضعين وهو تحريف ظاهر وخطأ في القرآن . ( 2 ) نفس المصدر .