سورة العنكبوت
مكية وقيل مدنية وقيل نزلت من أولها إلى رأس عشر بمكة وباقيها بالمدينة أو نزل إلى آخر العشر بالمدينة وباقيها بمكة بالعكس ، وهي سبعون أو تسع وستون آية بسم اللّه الرحمن الرحيم
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 )
في تفسير الآية وفيما يتعلق بالتفسير مسائل :
المسألة الأولى : في تعلق أول هذه السورة بما قبلها وفيه وجوه الأول : لما قال اللّه تعالى قبل هذه السورة :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
[ القصص : 85 ] وكان المراد منه أن يرده إلى مكة ظاهرا غالبا على الكفار ظافرا طالبا للثأر ، وكان فيه احتمال مشاق القتال صعب على البعض ذلك فقال اللّه تعالى :
ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا
ولا يؤمروا بالجهاد الوجه الثاني : هو أنه تعالى لما قال في أواخر السورة المتقدمة
وَادْعُ إِلى رَبِّكَ
[ القصص : 87 ] وكان في الدعاء إليه الطعان والحراب والضراب ، لأن النبي عليه السلام وأصحابه كانوا مأمورين بالجهاد إن لم يؤمن الكفار بمجرد الدعاء فشق على البعض ذلك فقال :
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا
الوجه الثالث : هو أنه تعالى لما قال في آخر السورة المتقدمة
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
ذكر بعده ما يبطل قول المنكرين للحشر فقال :
لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ القصص : 88 ] يعني ليس كل شيء هالكا من غير رجوع بل كل هالك وله رجوع إلى اللّه . إذا تبين هذا ، فاعلم أن منكري الحشر يقولون لا فائدة في التكاليف فإنها مشاق في الحال ولا فائدة لها في المآل إذ لا مآل ولا مرجع بعد الهلاك والزوال ، فلا فائدة فيها . فلما بين اللّه أنهم إليه يرجعون بين أن الأمر ليس على ما حسبوه ، بل حسن التكليف ليثيب / الشكور ويعذب الكفور فقال :
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا
غير مكلفين من غير عمل يرجعون به إلى ربهم .
المسألة الثانية : في حكمة افتتاح هذه السورة بحروف من التهجي ، ولنقدم عليه كلاما كليا في افتتاح السور بالحروف فنقول : الحكيم إذا خاطب من يكون محل الغفلة أو من يكون مشغول البال بشغل من الأشغال يقدم على الكلام المقصود شيئا غيره ليلتفت المخاطب بسببه إليه ويقبل بقلبه عليه ، ثم يشرع في المقصود . إذا