تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
موسى وهارون إليهم بل بعد مدة مديدة ، قلنا : التعقيب محمول هاهنا على الحكم لا على الوقوع ، وقيل : إنه تعالى أراد اختصار القصة فذكر حاشيتيها أولها وآخرها لأنهما المقصود من القصة بطولها أعني إلزام الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم . المسألة الرابعة : قوله تعالى :
اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
إن حملنا تكذيب الآيات على تكذيب آيات الإلهية فلا إشكال ، وإن حملناه على تكذيب آيات النبوة فاللفظ ، وإن كان للماضي إلا أن المراد هو المستقبل .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 37 ]

وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 )

القصة الثانية - قصة نوح عليه السلام

اعلم أنه تعالى إنما قال :
كَذَّبُوا الرُّسُلَ
إما لأنهم كانوا من البراهمة المنكرين لكل الرسل أو لأنه كان تكذيبهم لواحد منهم تكذيبا للجميع ، لأن تكذيب الواحد منهم لا يمكن إلا بالقدح في المعجز ، وذلك يقتضي تكذيب الكل ، أو لأن المراد بالرسل وإن كان نوحا عليه السلام وحده ولكنه كما يقال فلان يركب الأفراس . أما قوله :
أَغْرَقْناهُمْ
فقال الكلبي : أمطر اللَّه عليهم السماء أربعين يوما وأخرج ماء الأرض أيضا في تلك الأربعين فصارت الأرض بحرا واحدا
وَجَعَلْناهُمْ
أي وجعلنا إغراقهم أو قصتهم آية ،
وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ
أي لكل من سلك سبيلهم في تكذيب الرسل عذابا أليما ، ويحتمل أن يكون المراد قوم نوح .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 38 إلى 39 ]

وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 )

القصة الثالثة - قصة عاد وثمود وأصحاب الرس

في الآية مسائل : المسألة الأولى : عطف
عاداً
على ( هم ) في
وَجَعَلْناهُمْ
أو على ( الظالمين ) لأن المعنى ووعدنا الظالمين . المسألة الثانية : قرئ و
ثَمُودَ
على تأويل القبيلة ، وأما على المنصرف فعلى تأويل الحي أو لأنه اسم للأب الأكبر . المسألة الثالثة : قال أبو عبيدة الرس هو البئر غير المطوية ، قال أبو مسلم : في البلاد موضع يقال له الرس فجائز أن يكون ذلك الوادي سكنا لهم ، والرس عند العرب الدفن ، ويسمى به الحفر يقال رس الميت إذا دفن وغيب في الحفرة ، وفي التفسير أنه البئر ، وأي شيء كان فقد أخبر اللَّه تعالى عن أهل الرس بالهلاك انتهى . المسألة الرابعة : ذكر المفسرون في أصحاب الرس وجوها : أحدها : كانوا قوما من عبدة الأصنام أصحاب آبار ومواش ، فبعث اللَّه تعالى إليهم شعيبا عليه السلام فدعاهم إلى الإسلام فتمادوا في طغيانهم وفي إيذائه فبينما