تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
عليه السلام لم يستخلف أريد به على وجه التعيين وإذا قيل استخلف فالمراد على طريقة الوصف والأمر وعن الرابع : أن حمل لفظ الجمع على الواحد مجاز وهو خلاف الأصل وعن الخامس : أنه باطل لوجهين : أحدهما : قوله تعالى :
مِنْكُمْ
يدل على أن هذا الخطاب كان مع الحاضرين وهؤلاء الأئمة ما كانوا حاضرين الثاني : أنه تعالى وعدهم القوة والشوكة والنفاذ في العالم ولم يوجد ذلك فيه فثبت بهذا صحة إمامة الأئمة / الأربعة وبطل قول الرافضة الطاعنين على أبي بكر وعمر وعثمان وعلى بطلان قول الخوارج الطاعنين على عثمان وعلي ، ولنرجع إلى التفسير . أما قوله :
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ
فلقائل أن يقول أين القسم المتلقى باللام والنون في
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ
، قلنا : هو محذوف تقديره : وعدهم اللَّه [ وأقسم ] « 1 » ليستخلفنهم أو نزل وعد اللَّه في تحققه منزلة القسم فتلقى بما يتلقى به القسم كأنه قال اقسم اللَّه ليستخلفنهم . أما قوله :
كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يعني كما استخلف هارون ويوشع وداود وسليمان وتقدير النظم ليستخلفنهم استخلافا كاستخلاف من قبلهم من هؤلاء الأنبياء عليهم السلام ، وقرئ كما استخلف بضم التاء وكسر اللام ، وقرئ بالفتح . أما قوله تعالى :
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ
فالمعنى أنه يثبت لهم دينهم الذي ارتضى لهم وهو الإسلام ، وقرأ ابن كثير وعاصم ويعقوب
وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ
ومن الإبدال بالتخفيف والباقون بالتشديد ، وقد ذكرنا الفرق بينهما في قوله تعالى :
بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
[ النساء : 56 ] . أما قوله :
يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
ففيه دلالة على أن الذين عناهم لا يتغيرون عن عبادة اللَّه تعالى إلى الشرك . وقال الزجاج يجوز أن يكون في موضع الحال على معنى : وعد اللَّه الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات في حال عبادتهم وإخلاصهم للَّه ليفعلن بهم كيت وكيت ويجوز أن يكون استئنافا على طريق الثناء عليهم . أما قوله :
وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ
أي جحد حق هذه النعم
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
أي العاصون .

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 56 إلى 57 ]

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 56 ) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 57 ) أما تفسير إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولفظة لعل ولفظة الرحمة ، فالكل قد تقدم مرارا . وأما قوله :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
فالمعنى لا تحسبن يا محمد الذين كفروا سابقين فائقين حتى يعجزونني عن إدراكهم . وقرئ لا يحسبن بالياء المعجمة من تحتها ، وفيه أوجه : أحدها : أن يكون معجزين في الأرض هما المفعولان ، والمعنى لا يحسبن الذين كفروا / أحدا يعجز اللَّه في الأرض حتى يطمعوا هم في مثل ذلك وثانيها : أن يكون فيه ضمير الرسول صلى اللَّه عليه وسلم لتقدم ذكره في قوله :
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
[ النور : 54 ] والمعنى : لا يحسبن الذين كفروا معجزين وثالثها : أن يكون الأصل ولا يحسبنهم الذين كفروا معجزين ، ثم حذف الضمير الذي هو المفعول الأول .
هامش
( 1 ) زيادة من الكشاف 3 / 74 ط . دار الفكر .