تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
أما قوله تعالى :
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ
فيحتمل عوده إلى الآتي : أي أنتم من جملة العالمين صرتم مخصوصين بهذه الصفة ، وهي إتيان الذكران ، ويحتمل عوده إلى المأتي ، أي أنتم اخترتم الذكران من العالمين لا الإناث منهم . وأما قوله تعالى :
مِنْ أَزْواجِكُمْ
فيصلح أن يكون تبيينا لما خلق وأن يكون للتبعيض ، ويراد بما خلق العضو المباح منهن ، وكأنهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم ، والعادي هو المتعدي في ظلمه ، ومعناه أترتكبون هذه المعصية على عظمها بل أنتم قوم عادون في جميع المعاصي فهذا من جملة ذاك ، أو بل أنتم قوم أحقاء بأن توصفوا بالعدوان حيث ارتكبتم مثل هذه الفاحشة ، فقالوا له عليه السلام :
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ
أي لتكونن من جملة من أخرجناه من بلدنا ، ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوا الأحوال ، فقال لهم لوط عليه السلام :
إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
القلي البغض الشديد ، كأنه بغض يقلي الفؤاد والكبد ، وقوله :
مِنَ الْقالِينَ
أبلغ من أن يقول إني لعملكم قال ، كما يقال فلان من العلماء فهو أبلغ من قولك فلان عالم ، ويجوز أن يراد من الكاملين في قلاكم ، ثم قال تعالى :
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ
والمراد : فنجيناه وأهله من عقوبة عملهم
إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ
فإن قيل :
فِي الْغابِرِينَ
صفة لها كأنه قيل إلا عجوزا غابرة ، ولم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم جوابه : معناه إلا عجوزا مقدرا غبورها ، قيل إنها هلكت مع من خرج من القرية