تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
منه ] وأراهم [ بذلك ] « 1 » أنها نصيحة نصح بها نفسه ، فإذا تفكروا قالوا ما نصحنا إبراهيم إلا بما نصح به نفسه ، فيكون ذلك أدعى للقبول . السؤال الثالث : لم لم يقل فإنهم أعدائي ؟ جوابه العدو والصديق يجيئان في معنى الواحد والجماعة ، قال :
وقوم علي ذوي ( مرة ) « 2 » * أراهم عدوا وكانوا صديقا
ومنه قوله تعالى :
وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ
[ الكهف : 50 ] وتحقيق القول فيه ما تقدم في قوله :
إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الشعراء : 16 ] . السؤال الرابع : ما هذا الاستثناء ؟ جوابه أنه استثناء منقطع كأنه قال لكن رب العالمين .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 78 إلى 82 ]

الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( 82 ) اعلم أنه تعالى لما حكى عنه أنه استثنى رب العالمين ، حكى عنه أيضا ما وصفه به مما يستحق العبادة لأجله ، ثم حكى عنه ما سأله عنه ، أما الأوصاف فأربعة : أولها : قوله :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
. واعلم أنه سبحانه أثنى على نفسه بهذين الأمرين في قوله :
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
[ الأعلى : 2 ، 3 ] واعلم أن الخلق والهداية مهما يحصل جميع المنافع لكل من يصح الانتفاع عليه ، فلنتكلم في الإنسان فنقول إنه مخلوق ، فمنهم من قال « 3 » هو من عالم الخلق والجسمانيات ، ومن قال « 4 » هو من عالم الأمر والروحانيات ، وتركيب البدن الذي هو من عالم الخلق مقدم على إعطاء القلب الذي هو من عالم / الأمر على ما أخبر عنه سبحانه في قوله :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي *
[ ص : 72 ] فالتسوية إشارة إلى تعديل المزاج وتركيب الأمشاج ، ونفخ الروح إشارة إلى اللطيفة الربانية النورانية التي هي من عالم الأمر ، وأيضا قال :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
[ المؤمنون : 12 ] ولما تمم مراتب تغيرات الأجسام قال :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
[ المؤمنون : 14 ] وذلك إشارة إلى الروح الذي هو من عالم الملائكة ، ولا شك أن الهداية إنما تحصل من الروح ، فقد ظهر بهذه الآيات أن الخلق مقدم على الهداية . أما تحقيقه بحسب المباحث الحقيقية ، فهو أن بدن الإنسان إنما يتولد عند امتزاج المني بدم الطمث ،
هامش
( 1 ) زيادة من الكشاف 3 / 116 ط . دار الفكر . ( 2 ) في الكشاف ( مئرة ) . ( 3 ) في الأصل ( فمنهم من قالب ) . ( 4 ) في الأصل ( من قلب ) .