تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
اعلم أنه يمكن أن يكون المقصود من هذه الآيات الرد على منكري الإعادة وأن يكون المقصود / الرد على عبدة الأوثان ، وذلك لأن القوم كانوا مقرين باللَّه تعالى فقالوا نعبد الأصنام لتقربنا إلى اللَّه زلفى ، ثم إنه سبحانه احتج عليهم بأمور ثلاثة : أحدها : قوله :
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها
ووجه الاستدلال به على الإعادة أنه تعالى لما كان خلقا للأرض ولمن فيها من الأحياء ، وخالقا لحياتهم وقدرتهم وغيرها ، فوجب أن يكون قادرا على أن يعيدهم بعد أن أفناهم . ووجه الاستدلال به على نفي عبادة الأوثان ، من حيث إن عبادة من خلقكم وخلق الأرض وكل ما فيها من النعم هي الواجبة دون عبادة ما لا يضر ولا ينفع ، وقوله :
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
معناه الترغيب في التدبر ليعلموا بطلان ما هم عليه وثانيها : قوله :
مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
ووجه الاستدلال على الأمرين كما تقدم ، وإنما قال :
أَ فَلا تَتَّقُونَ
تنبيها على أن اتقاء عذاب اللَّه لا يحصل إلا بترك عبادة الأوثان والاعتراف بجواز الإعادة وثالثها : قوله تعالى :
قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
. اعلم أنه سبحانه لما ذكر الأرض أولا والسماء ثانيا عمم الحكم هاهنا ، فقال من بيده ملكوت كل شيء ، ويدخل في الملكوت الملك والملك على سبيل المبالغة ، وقوله :
وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ
يقال أجرت فلانا على فلان إذا أغثته منه ومنعته . يعني وهو يغيث من يشاء ممن يشاء ، ولا يغيث أحد منه أحدا . أما قوله تعالى :
فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
فالمعنى أنى تخدعون عن توحيده وطاعته ، والخادع هو الشيطان والهوى . ثم بين تعالى بقوله :
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ
أنه قد بالغ في الحجاج عليهم بهذه الآيات وغيرها وهم مع ذلك كاذبون ، وذلك كالتوعد والتهديد ، وقرئ أتيتهم ، وأتيتهم بالضم والفتح وهاهنا سؤالات : السؤال الأول : قرئ قل لله في الجواب الأول باللام لا غير ، وقرئ اللَّه في الأخيرين بغير اللام في مصاحف أهل الحرمين والكوفة والشام وباللام في مصاحف أهل البصرة فما الفرق ؟ الجواب : لا فرق في المعنى ، لأن قولك من ربه ، ولمن هو ؟ في معنى واحد . السؤال الثاني : كيف قال :
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
ثم حكى عنهم سيقولون اللَّه وفيه تناقض ؟ الجواب : لا تناقض لأن قوله :
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
لا ينفي عملهم بذلك . وقد يقال مثل ذلك في الحجاج على وجه التأكيد لعلمهم والبعث على اعترافهم بما يورد من ذلك .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 91 إلى 96 ]

مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 ) قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 ) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 )