نور ومصيره إلى النور يوم القيامة ، قال الربيع سألت أبا العالية عن مدخله ومخرجه فقال سره وعلانيته .
المسألة الحادية عشرة : قال الجبائي دلت الآية على أن كل من جهل فمن قبله أتي وإلا فالأدلة واضحة ولو نظروا فيها لعرفوا ، قال أصحابنا هذه الآية صريح مذهبنا فإنه سبحانه بعد أن / بين أن هذه الدلائل بلغت في الظهور والوضوح إلى هذا الحد الذي لا يمكن الزيادة عليه ، قال :
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
يعني وضوح هذه الدلائل لا يكفي ولا ينفع ما لم يخلق اللَّه الإيمان ولا يمكن أن يكون المراد من قوله :
يَهْدِي اللَّهُ
إيضاح الأدلة والبيانات لأنا لو حملنا النور على إيضاح الأدلة لم يجز حمل الهدى عليه أيضا ، وإلا لخرج الكلام عن الفائدة ، فلم يبق إلا حمل الهدى هاهنا على خلق العلم أجاب أبو مسلم بن بحر عنه من وجهين : الأول : أن قوله :
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
محمول على زيادات الهدى الذي هو كالضد للخذلان الحاصل للضال الثاني : أنه سبحانه يهدي لنوره الذي هو طريق الجنة من يشاء وشبهه بقوله :
يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ
[ الحديد : 12 ] وزيف القاضي عبد الجبار هذين الجوابين أما الأول : فلأن الكلام المتقدم هو في ذكر الآيات المنزلة فإذا حملناه على الهدى دخل الكل فيه وإذا حملناه على الزيادة لم يدخل فيه إلا البعض ، وإذا حمل على طريق الجنة لا يكون داخلا فيه أصلا إلا من حيث المعنى لا من حيث اللفظ ولما زيف هذين الجوابين ، قال الأولى أن يقال إنه تعالى هدى بذلك البعض دون البعض وهم الذين بلغهم حد التكليف .
واعلم أن هذا الجواب أضعف من الجوابين الأولين ، لأن قوله :
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
يفهم منه أن هذه الآيات مع وضوحها لا تكفي ، وهذا لا يتناول الصبي والمجنون فسقط ما قالوه .
المسألة الثانية عشرة : قوله تعالى :
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ
والمراد للمكلفين من الناس وهو النبي ومن بعث إليه ، فإنه سبحانه ذكر ذلك في معرض النعمة العظيمة ، واستدلت المعتزلة به فقالوا إنما يكون ذلك نعمة عظيمة لو أمكنهم الانتفاع به ، ولو كان الكل بخلق اللَّه تعالى لما تمكنوا من الانتفاع به ، وجوابه ما تقدم ، ثم بين أنه سبحانه
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
وذلك كالوعيد لمن لا يعتبر ولا يتفكر في أمثاله ولا ينظر في أدلته فيعرف وضوحها وبعدها عن الشبهات .
بحمد اللَّه تم الجزء الثالث والعشرون ، ويليه الجزء الرابع والعشرون وأوله تفسير قول اللَّه تعالى
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
أعان اللَّه على إكماله ، بحق محمد صلى اللَّه عليه وسلم