تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ
[ المائدة : 89 ] وذلك عام في الحانث في الخير وغيره وثانيها : قوله تعالى في شأن أيوب حين حلف على امرأته أن يضربها
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ
[ ص : 44 ] وقد علمنا أن الحنث كان خيرا من تركه وأمره اللَّه بضرب لا يبلغ منها ، ولو كان الحنث فيها كفارتها لما أمر بضربها بل كان يحنث بلا كفارة وثالثها : قوله عليه الصلاة والسلام : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه » أما الجواب : عما ذكره أولا فهو أنه تعالى لم يذكر أمر الكفارة في قصة أبي بكر لا نفيا ولا إثباتا لأن حكمه كان معلوما في سائر الآيات والجواب : عما ذكره ثانيا في قوله : « وليأت الذي هو خير وذلك كفارته » فمعناه تكفير الذنب لا الكفارة / المذكورة في الكتاب ، وذلك لأنه منهي عن نقض الأيمان فأمره هاهنا بالحنث والتوبة ، وأخبر أن ذلك يكفر ذنبه الذي ارتكبه بالحلف . المسألة التاسعة : روى القاسم بن محمد عن عائشة رضي اللَّه عنها أنها قالت : فضلت أزواج النبي صلى اللَّه عليه وسلم بعشر خصال تزوجني رسول صلى اللَّه عليه وسلم بكرا دون غيري ، وأبواي مهاجران ، وجاء جبريل عليه السلام بصورتي في حريرة وأمره أن يتزوج بي ، وكنت أغتسل معه في إناء واحد ، وجبريل عليه السلام ينزل عليه بالوحي وأنا معه في لحاف واحد ، وتزوجني في شوال وبنى بي في ذلك الشهر ، وقبض بين سحري ونحري ، وأنزل اللَّه تعالى عذري من السماء ، ودفن في بيتي وكل ذلك لم يساوني غيري فيه » وقال بعضهم برأ اللَّه أربعة بأربعة : برأ يوسف عليه السلام بلسان الشاهد ، وشهد شاهد من أهلها ، وبرأ موسى عليه السلام من قول اليهود بالحجر الذي ذهب بثوبه ، وبرأ مريم بإنطاق ولدها ، وبرأ عائشة بهذه الآيات العظام في كتابه المعجز المتلو على وجه الدهر ، وروي أنه لما قربت وفاة عائشة جاء ابن عباس يستأذن عليها ، فقالت : يجيء الآن فيثني علي ، فخبره ابن الزبير فقال ما أرجع حتى تأذن لي ، فأذنت له فدخل فقالت عائشة : أعوذ باللَّه من النار ، فقال ابن عباس يا أم المؤمنين مالك والنار قد أعاذك اللَّه منها ، وأنزل براءتك تقرأ في المساجد وطيبك فقال :
الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
[ النور : 26 ] كنت أحب نساء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إليه ، ولم يحب صلى اللَّه عليه وسلم إلا طيبا وأنزل بسببك التيمم فقال :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *
[ النساء : 43 ] وروي أن عائشة وزينب تفاخرتا ، فقالت زينب : أنا التي أنزل ربي تزويجي ، وقالت عائشة أنا التي برأني ربي حين حملني ابن المعطل على الراحلة ، فقالت لها زينب : ما قلت حين ركبتيها ؟ قالت قلت : حسبي اللَّه ونعم الوكيل . فقالت قلت كلمة المؤمنين .

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 23 إلى 25 ]

إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 23 ) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 ) وفيه مسألتان : المسألة الأولى : اختلفوا في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ
هل المراد منه كل من كان بهذه الصفة أو المراد منه الخصوص ؟ أما الأصوليون فقالوا الصيغة عامة ولا مانع من إجرائها على ظاهرها فوجب حمله على العموم فيدخل فيه قذفة عائشة وقذفة غيرها ، ومن الناس من خالف فيه ذكر وجوها : أحدها : أن المراد قذفة عائشة قالت عائشة : « رميت وأنا غافلة وإنما بلغني بعد ذلك ، فبينما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عندي إذ