والمصبوغ وغيره ، وقد خالف مالك في المعصفر فقال بكراهته ، ومنع منه أبو حنيفة
ومحمد وشبهاه بالمورس والمزعفر والحديث يرد ذلك واختلف العلماء أيضا في
لبس النقاب ، فمنعه الجمهور وأجازته الحنفية ، وهو رواية عند الشافعية والمالكية ،
وهو مردود بنص الحديث . قال في الفتح : ولم يختلفوا في منعها من ستر وجهها وكفيها بما
سوى النقاب والقفازين . قوله : أو حليا بفتح الحاء وإسكان اللام وبضم الحاء مع
كسر اللام وتشديد الياء لغتان قرئ بهما في السبع ، وهو ما تتحلى به المرأة من
جلجل وسوار وتتزين به من ذهب أو فضة أو غير ذلك .
وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من لم يجد
نعلين فليلبس خفين ، ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل رواه أحمد ومسلم . وعن
ابن عباس قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب بعرفات : من لم يجد
إزارا فليلبس سراويل ، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين متفق عليه . وفي رواية
عن عمر وبن دينار : أن أبا الشعثاء أخبره عن ابن عباس أنه سمع النبي صلى الله
عليه وآله وسلم وهو يخطب يقول : من لم يجد إزارا ووجد سراويل فليلبسها ، ومن لم
يجد نعلين ووجد خفين فليلبسهما ، قلت : ولم يقل ليقطعهما ؟ قال : لا رواه أحمد ، وهذا بظاهره
ناسخ لحديث ابن عمر بقطع الخفين لأنه قال بعرفات في وقت الحاجة ، وحديث ابن
عمر كان بالمدينة كما سبق في رواية أحمد والدارقطني .
قوله : فليلبس خفين تمسك بهذا الاطلاق أحمد ، فأجاز للمحرم لبس الخف
والسراويل للذي لا يجد النعلين . الإزار على حالهما ، واشترط الجمهور قطع الخف
وفتق السراويل ، ويلزمه الفدية عندهم إذا لبس شيئا منهما على حاله لقوله في حديث
ابن عمر المتقدم : فليقطعهما فيحمل المطلق على المقيد ويلحق بالنظير . قال ابن
قدامة : الأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف . قال في الفتح :
والأصح عند الشافعية والأكثر جواز لبس السراويل بغير فتق كقول أحمد ، واشترط
الفتق محمد بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة . وعن أبي حنيفة منع السراويل للمحرم
مطلقا ومثله عن مالك ( والحديثان ) المذكوران في الباب يردان عليهما ، ومن أجاز
لبس السراويل على حاله قيده بأن لا يكون على حاله لو فتقه لكان إزارا ، لأنه في
تلك الحال يكون واجدا للإزار كما قال الحافظ وقد أجاب الحنابلة على الحديث
نيل الأوطار — صفحة 69
مساهمون: الشوكاني
ص٦٩